الخامسة صباحًا

كتبت: مريم منصور

0

الوقت هو أكثر ما نلهث ورائه ولا نكاد نستطيع الحصول عليه إلا بعد طول معاناة، ومحاولاتٍ عديدة في البحث عن خططٍ أفضل لكسب المزيد من الوقت وإنجاز جميع المهام المطلوبة منّا، ولكنّ الشّيء الوحيد المتّفق عليه عند كلّ النّاس هو أنّ اليوم مهما حاولنا من إيجاد خططٍ متطورة وجيّدة للقيام بأكمل المهام لا يمكن له أن يتجاوز الأربعة وعشرين ساعة، وهي ميّزة واحدة يمتلكها جميع البشر بكافة اختلافاتهم، وأشكالهم ولكن لماذا يستطيع البعض منّا أن يتعامل معها بكلّ سلاسة وينجز كلّما أراد؟.

أمّا الكثير فلا يزال يدور في دوّامة البحث عن الوقت المناسب.

سأبحث هذا من خلال تجربتي الشّخصيّة في هذا الموضوع، وذلك عندما اقتلعت مشكلة ضياع الوقت من جذورها باتخاذ قرار الالتزام بالاستقاظ الصباحي الباكر في الخامسة تمامًا وذلك إيمانًا منّي بأهمّيّة الصباح الباكر والمميزات التي يتميّز بها عن باقي أوقات النّهار من صفاء ذهنٍ وامتلاك وقتٍ هادئ بدون مقاطعةٍ من أيّ أحدٍ من المتطفّلين سواءً من المحيطين بنا أو عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ فلا أجمل من قضاء وقتٍ خاصٍّ بنا، وما شجّعني أكثر هو حديث النّبيّ صلي الله عليه وسلّم: “باكروا فإنّ في البكور بركة”

وطعم البركة شيءٌ لا يعرفه إلّا من تذوّقه وعاشه بنفسه، فساعةٌ مع البركة تساوي عمل يومٍ كاملٍ.

أمّا الكثير فلا يزال يدور في دوّامة البحث عن الوقت المناسب.

اقرأ أيضًا: حياتك ما تريد

كان القرار سهلًا، ولكنّ تنفيذه لم يكن بهذه السّهولة فكلّ يومٍ كنت أغلق فيه المنبّه وأعود للنوم مذكّرةً نفسي أنّها بحاجةٍ للراحة، ولو لربع ساعةٍ إضافيّة، ولكن مع مرور الأيّام شعرت بتعبٍ أكثر لمحاولات الاستيقاظ المتكرّرة والعودة للنوم، ففكّرت بوضع مقارنةٍ للسلبيّات والإيجابيّات للاستيقاظ الباكر حتّى أقرّر إمّا أن أتابع أو أتوقّف، وبعد جهدٍ وتفكير لم أجد أيّ سلبيّةٍ تذكر سوى الشّعور الوهميّ بالتعب والذي سيزول بعد عدّة أيّامٍ فقط من الاستمرار .

وطعم البركة شيءٌ لا يعرفه إلّا من تذوّقه وعاشه بنفسه، فساعةٌ مع البركة تساوي عمل يومٍ كاملٍ.

أمّا الكثير فلا يزال يدور في دوّامة البحث عن الوقت المناسب.

أما الإيجابيات فكانت لا تعدّ ولا تحصى، ومنها القدرة على التخطيط الصباحيّ لكامل اليوم بدون مقاطعات.

او القراءة اليومية المنتظمة، والفوائد الكبيرة لها .

او قضاء وقتٍ خاصٍّ مع عبادتنا ونحن بكامل طاقتنا النفسيّة والجسديّة.

او ساعةٌ يوميّة للإنجازات والتطوّرات والمشاريع الشخصيّة، وهكذا نستطيع متابعة المهام اليوميّة مع إنجاز ما كنّا نلهث لنستطيع إنجازه بدون أدنى مجهود وبعد أن رأيت كثرة الإيجابيات قرّرت أن أحلّ مشكلة العودة للنوم، ففكّرت في حلٍّ، وقد نفع معي كثيرًا وهو أن أضع الهاتف بعيدًا عنّي بشكلٍ جيّد، وعندما يرنّ جرس المنبّه سأضطر للنهوض من السّرير، والسّير باتجاهه كي لا يوقظ من في البيت وإغلاقه، ووضعته في مكانٍ قريبٍ جدًا من الحمّام ممّا يساعدني على أن أدخل مباشرة، وبمجرّد الوضوء سيذهب كل أثر للنعاس، وبعد عدّة أيّام صار الأمر عندي اعتياديًا وممتعًا وصرت استيقظ بكلّ مرونةٍ وسهولة.

وطعم البركة شيءٌ لا يعرفه إلّا من تذوّقه وعاشه بنفسه، فساعةٌ مع البركة تساوي عمل يومٍ كاملٍ.

أمّا الكثير فلا يزال يدور في دوّامة البحث عن الوقت المناسب.

قد يقول البعض:

ما الفائدة من ساعٍة أو ساعة ونصف؟

أقول الفوائد الحقيقيّة لا تجنى بيوم أو يومين لو حسبنا عدّة الساعات على مدار السنة أو عدّة سنوات، قد نجد أنّنا قد قمنا بتأليف كتاب أو قمنا بإنجاز مشروعٍ ضخم أو أو….والكثير ممّا كنّا نؤجّله لإيجاد وقتٍ قد لا نحصل عليه أبدًا إلا إذا تحملنا بضعة أيّام من ألم الاستيقاظ كي ننهض بأنفسنا إلى المجد.

قد تحتاج أيضًا إلى قراءة هذه المقالات المهمة في مجال تطوير الذات بقلم الكاتبة مريم منصور:

Leave A Reply

Your email address will not be published.