قصة إسلام بعنوان “قوّة كتاب” الجزء السابع

المسلمون الجدد

0

لم أنطق بكلمة واحدة، نابت دموعي عنّي، فَذكَّرتُ أمي بأنّها أمي وأنّني ما زلت ابنتها، فهدأت عاصفتها بشكلٍ مُفاجئ.

دخلتُ غرفتي دون أن أنطق بكلمة واحدة مع من هم مثلي لا حول لهم ولا قوة، ولجأتُ إِلى خالق السماوات والأرض ومن بيده ملكوت السماوات والأرض ويملك تدبير الأمور.

بقيت هكذا كامل يوم الاحد إِلى أن أتى موعد عملي صباح يوم الاثنين، فخرجت من المنزل ولكن ليس كالمعتاد، خرجت مرتديةً حجابي بكلّ فخرٍ واستعداد لمواجهة أيّ شيء يحاول تعكير الصفو.

لم تخفَ إطلاقاً نظرات الذهول عن وجه زُملائي برؤيتهم لي على هذه الحال، ولا أنكر أنّ لهم الحق فهم لا يعلمون عن قصّة إسلامي شيئاً.

بعد عشر دقائق من قدومي فقط، أرسل المدير في طلبي وكنت قد علمت أنّه لا بدّ من هذه المواجهة ولكن لم أتوقع سرعتها هكذا.

-مرحباً سيّدي المدير.

-أهلاً يا كلاوديا تفضّلي.. قال بابتسامة عريضة أحببتُ تهنئتُك بقرارِك الجديد.

-علَت وجهي ابتسامة أملٍ صغيرة.. شكراً لك.

-عزيزتي ولكن للأسف.. وقبل أن يتابع علمتُ كلّ السيناريو الّذي سيحدث، وأيقنتُ أنّ الأمل الّذي تعلّقتُ به كان مجرّد سراب.

-أنت تعلمين أنّني مدير هذه الشركة، وأنا موظّف مثلك تماماً، ولست مالكاً لها، وقوانين المالك تمنعُ ارتداءِ الحجاب أثناء العمل.

نظرت إِلى تعابيرُ وجهه وهو جالسٌ وراء مكتبه ببذلته الرسميّة يحاول قدرُ الإمكان تهوين الأمر عليّ، أجبتُ بعينين جامدتين، وكأنّهما فقدتا الحياة

-لا تقلق سيّدي فأنا سأترك العمل إن كان هذا هو المقصود.

-بإمكانك البقاء في العمل، وارتداء الحجاب خارج أوقات الدوام.

كنت أشعر بإحباطٍ يمنعني من الدفاع، إلّا أنّني اكتفيتُ بردٍّ بسيط..

-حجابي يا سيّدي ليس مجرّد قطعة ثياب أرتديها، حسب رأي أحد، أو للفت نظر، حجابي هو أنا جزءٌ من هويتي، إن خلعته أكون قد خلعت نفسي، ولست مستعدّةً لهذا أبداً، شكراً على لطفك وأتمنّى لكم دوام الصحة، وخرجت دون انتظار أيّ ردّ، آخذةً أشيائي الخاصة، ومنطلقةً خارج الشركة كالصاروخ.

هِمتُ على وجهي في الطريق، لم أعلم أين عليَّ الذهاب، هل أذهب إِلى حُضن أمي الذي بدا بارداً وبعيداً؟

أم إِلى كتف أبي الذي سيجعله خبرٌ كهذا فخوراً بنجاح نظريته من أنّ الأديان إنّما تعيد صاحبها للوراء وتُعيق تطوره.

قرّرت أخيراً أن ألجأ إِلى إمام المسجد لربّما كان يعرف مكاناً للعمل، علَّقتُ نفسي بهذا الأمل، فالإمام رجل فاضل ويعرف الكثير من رجال الأعمال، وهو يعرفني ويعرف مهارتي في العمل.

دخلت المسجد وما زال بريق الأمل في عيني.

-السلام عليكم سيّدي.

-وعليكم السلام يا ابنتي أهلاً بك.

كان يجلس في مكتبه الخاص بغرفة في المسجد ومعه بعض الشبّان الّذين يساعدونه بإقامة بعض الأنشطة في المسجد.

عندما شرحت له ما جرى معي، ببعضٍ من الارتباك تسبّبه حزني الشديد.

قام أحد الشبّان في المسجد بهمس كلمات في أذن الشيخ جعلتْهُ لا يُخفي ابتسامة ذات معنى، فأشار لكلّ الشباب بالخروج، لم يبقى إلّا هو وأنا وهذا الشابّ الّذي أراه لأوّل مرة.

يتبع….

Leave A Reply

Your email address will not be published.