قصة إسلام بعنوان “قوّة كتاب” الجزء السادس

المسلمون الجدد

0

التفتّ إليها بشيءٍ من القلق والتوتّر.

-عن أيّ تغيّر تتحدّثين يا أمّي؟

-كلّ شيء، كانت تنظر بحدّة 

-ألا تدركين حجم التغيير ملابسك حديثك جلوسك الطويل لوحدك في الغرفة وقضاء يوم السبت كاملاً خارج المنزل.

أغلقتُ جهاز التلفاز والتفتّ إليها، لم يخفَ ما بداخلها عليّ، استرقتُ النّظر إِلى أبي والّذي كان يجلس جلسة المُستعِدِّ للنّقاشِ والرَّد، فعلِمتُ أنّهما قد اتّفقا وأنّ الأوان قد حان، فنظرتُ إليهما بثبات وعزيمة.

-والديَّ الحبيبان لا أدري إن كان ما سأقوله لكما سيسعدكما أم لا، ولكن ما أعلمه يقيناً أنّني دخلت السعادة الأبديَّة بقرار إسلامي.

نزلت كلماتي الأخيرة كالصاعقة فوق رؤوسهما، فانهالت عليّ والدتي بوابلٍ من الشتائم والتوبيخ، وذهبت إِلى غرفتها وهي تُتمتم: ابنتي سوف تضع قطعة قماش فوق رأسها يا للهول!

أمَّا والدي والّذي أسكتته الصدمة قليلاً وجعلت ملامحه تخلو من أيّ تعبير، وأخيراً نطق قهراً.

-كنت أتمنى لو أنّ ابنتي تكون أكثر عقلانيّةً وعمليّةً في حياتها، وألّا تخرج من كَذب دين إلى كذب دين آخر، إنَّهم يستغلّون عقولكم، قالها وهو يلحق بوالدتي.

تركاني في صدمة كبيرة، كنت أتوقّع عدم تقبُّلهما لهذا الأمر ولكن لم أتوقّع مدى الحزن الشديد والتأثُّر الذي أصابني لذلك، شعرت بموجة قهر حاولتُ إخمادها بسرعة واعدةً نفسي أنّها الجولة الأولى وليست الأخيرة بالطبع.

عشنا بضعة أيّامٍ بجوٍّ مشحون بالتوتّر، لم يوجِّه أحد منّا الكلام إلّا الضروريّ منه للآخر.

كنت أنتظر مرور العاصفة، مستعينةً بالدعاء لله تعالى وطلب العون منه، لأبدأ جولتي الأخرى والّتي كان توقيتها بعد أسبوع.

جلست معهما جلسة هادئة، فقد بدا اعتياد الأمر، فحاولت شرح الأسباب مفصِّلة كلّ ما جرى معي.

في نهاية المطاف لم يوافقاني على ما أردت ولكن أبديا استسلاماً راضياً مادامَت هذه رغبتي.

كِدت أطير فرحاً فقد ربحت من الجولة الثانية، وزال الكابوس البغيض، وصرت مسلمة علانية.

مرّت بضعة أسابيع على هذه الحالة المسالمة الرائعة، وأنا أمارس حياتي بكلّ سعادة وانسياب.

في أحد أيّام السبت، عند انتهاء الدوام في المسجد، دخلت كعادتي للحمام لأُزيل الحجاب، ولكن خطر لي أنّه ما المانع من بقائي محجّبة خارج المسجد، فقد زال المانع وقرّرت بحزمٍ الخروج.

شعرت بأعين الجميع تراقبني، ولكنّ الأمر كان أبسط ممّا توقّعت فلم يكترث لأمري أحد، فالناس في هذه المنطقة اعتادوا على رؤية نسوة محجّبات، هدأ توتّري وعادت ابتسامتي تُرافق وجهي ولكن لم يدم الأمر طويلاً فبمجرّد دخولي المنزل، بدأت العاصفة النائمة تصحو من جديد.

كنت أسمع دويَّ كلماتٍ تمرُّ أمامي وتجرح كياني.

وراح عقلي يبحث عن ترجمة لها محاولاً فتح الأدراج في ذاكرته القديمة، باحثاً عن تلك الصور والأيّام الّتي قضيتُها بِظِلِّ لُطفِ والديَّ ومعاملتهم الرائعة لي، ما الّذي فعلته لأستحقَّ منهم كل هذا البُغض.

يتبع….

Leave A Reply

Your email address will not be published.