تقدير الذات

0
تقدير الذات

الكثير منّا يهتم بشكل كبير بتقدير كل شيء حوله من أهل و أقارب و أصدقاء، أو حتّى أبناء و ننسى أنفسنا ،وربما تكون آخر ما نفكّر به و نحن راضين عن النتائج التي وصلنا إليها من اهتمام و تقدير لكل من يهمّنا أمره، ولكن علينا من البداية تقدير أنفسنا و الاهتمام بذواتنا حتّى نستطيع الاستمرار بالعطاء الذي هو من أنبل الصّفات و أعلاها قدراً .

و لمعرفة أسباب عدم تقدير الذات علينا الغوص في أعماقنا جيّداً و البحث عن قناعاتنا القديمة و التي تتسبّب في تقديرنا الخاطئ عن أنفسنا، و تكون هذه القناعات قد ترسّبت سابقاً بسماعنا بعض الكلمات السيئة عنّا منذ طفولتنا من أشخاص مقرّبين لنا كالوالدين مثلاً، فينتج عنها بناء شخصيّتنا و قناعتنا عن أنفسنا و ليست كل هذه القناعات صحيحة ،فالكثير منّا يعتقد سلبيّات كثيرة عن نفسه هي بالأساس أشياء جيّدة ،و لكن القناعة الخاطئة جعلتها تبدو هكذا، والخطر هنا عندما نفكّر بهذه السلبيّة فتستولي على تفكيرنا، و بالتالي ستتحقّق وكأنّنا أردناها، والأكيد أنّنا نحن المتسبّبون في تحقيقها لكثرة إشغال عقولنا بها و هذه هي سنّة الكون، وكلّما يريد المرء أن يحقّق شيئاً في حياته ما عليه إلّا إشغال فكره وعقله به و لما لا نستغل هذه الطّاقة و نستعملها بطريقة عكسيّة و هي أن نفكّر إيجابيّاً بأنفسنا و نحاول إشغال فكرنا بأساليب النّجاح، وكيف نحقّق كل خطواتنا وستتحقّق بعد إصرارنا عليها .

تقدير الذات

و السّؤال ،كيف أستطيع أن أقدّر ذاتي ؟

أوّل و أهم خطوة هي: تقبّل الذّات .

التّقبّل ليس بالأمر السهل و هو أن أتقبّل نفسي كما أنا بكلّ سلبياتي و إيجابيّاتي بكلّ عيوبي، وأراها بشكلٍ واضحٍ ،ثمّ أتقبّلها و أقتنع بها ،و أعلم أنّني لست الوحيد الذي يحمل عيوباً، وألتزم أن أكون بعد ذلك مسؤولاً عن نفسي و عن تصرّفاتي، وذلك  بأن أبتعد عن لوم نفسي و إزعاجها و نهرها بالبحث عن حلّ كل عيب أنا قد استسلمت له، فمثلاً لو كنت أعاني من المماطلة و التّأجيل بدلاً عن لوم نفسي وتقريعها .

أبحث عن حل، وأغيّر من نفسي و أجعلها خطوة من خطوات النّجاح التي عليّ البحث عنها ،ثمّ إنّه من المهمّ كثيراً أن نعامل أنفسنا باحترام و تقدير كما نعامل الغير، أو حتّى أفضل، فلا نطلق على أنفسنا أحكاماً مسبقة و لا ألفاظاً سلبيّة محبطة بل نرعاها و نحتويها حتّى تستطيع إخراج أفضل ما عندها و تتقدّم نحو طريق النّجاح، ومن أهم الأشياء التي علينا البعد عنها في مرحلة تقدير الذّات .

تقدير الذات

هو البعد نهائيّاً عن مقارنة أنفسنا و نجاحاتنا بالغير، فلكل إنسان ظروفه و حياته الخاصّة ،و الجديد بنا هو مقارنة نجاحنا و إنجازاتنا بأنفسنا فقط ،فأوّل ما نفعله هو تحديد النّجاح بالنّسبة لأنفسنا ،و ما الخطوات التي تدفعنا للأمام، فالنجاح مثلاً بالنّسبة لشخصٍ ما هو أن ينجح في إتمام مشروعٍ معيّن، و لشخصٍ آخر هو أن يحمي عائلته من مكروهٍ بعينه ،و هكذا فعلينا في البداية أن نرى النّجاح من منظورنا الخاص و ليس من منظور أي أحد مهما كان مقرّباً إلينا ،و بعد ذلك نحدّد الخطوات للنجاح ،و كلّما تعثّرنا نشكر أنفسنا على المحاولة ،ثمّ نقف بجانبها حتّى تعود و تقف من جديد ،و عندما ننجح علينا مكافأتها بكل ما تستحق ،ثمّ نبدأ مقارنة بأنفسنا في العام الذي مضى و ستجد أنّنا تحسّنّا و تطوّرنا .

و هكذا ستتعزّز ثقتنا بأنفسنا، ويزداد تقديرنا لذواتنا ،و لن نعود كسابق عهدنا للوم النّفس و تأنيب الضّمير .

Leave A Reply

Your email address will not be published.