محمّدٌ هو من ألّفَ القرآن، أمْ أنّه كلامُ الله؟

0

هذا السؤال، وتلك الخاطرة لا تخطر فقط في عقول أصحاب الأديان الأخرى، إنّما تدور في عقول الكثير ممّن يعتنقون الإسلام دينًا، هذا السؤال لا يشوب الإيمان، إنّما هو حاجةٌ ملحّة، ولا أرى فيه ضيرًا أو خطأً، على العكس تمامًا، فعندما يخطر ببال أيّ مسلم ويحيّره، هذا يعني أنّه يريد أن يكون مسلمًا بحق، لكي ينال ما يستحقّه من جمال الإسلام ورقّته، هذا هو الأساس في المسلم ألّا يكون مسلمًا مقلّدًا لوالديه، وإلّا ما نفعه إسلامه بشيء.

الجواب التقليديّ لمثل هذا السؤال، هو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يستطيع القراءة والكتابة، فكيف له أن يؤلّف قرآنًا بكامله؟!.

ظلَّ الجواب مرضيًا لفترةٍ طويلة، إلى أن بدأت الأفكار الّتي تدور ضدّه بالظهور، بعد أن سنحت لها الفرصة أن تتقنّع في سؤالٍ تحت اسمٍ مستعار، أو تحت صفحةٍ وهميّة، كي لا يتعرّض سائله للهجوم من المسلمين، الّذين قد يطعنوه في دينه، والّذين لا يعرفون أنّه بسؤاله هذا، وحصوله على الجواب الشافي، سوف يقوى إيمانه، وربّما يغلبهم هم.

بالطبع، إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب، ليس جوابًا كافيًا، لأنّه ربّما استعان بأحد، أو أنّه لم يؤلّف القرآن، بل أخذه من نسخٍ قديمة من الكتب السماويّة، واستطاع جمعه على هذا الشكل.

الجواب، هو أنّ الّذي ثَبُتَ بالدليل القطعيّ، أنّ القرآن لا خطأ فيه من جهة المسائل العلميّة الحديثة، على العكس ممّا هي عليه في الإنجيل، طبعًا بعد تحريفه، فالعلم أثبت أنّ الكون موجودٌ منذ ملايين السنين، أمّا الإنجيل فقد اتّفقوا فيه على أنّ الكون موجودٌ منذ آلاف السنين فقط، وهذا لا يتعارض مع وصف القرآن بخلق الدنيا بستة أيّام، لأنّ الله ذكر أنّ أيّامه ليست كأيّامنا، ولم يعطِ توقيتًا معيّنًا لبدء خلق الدنيا، على العكس ممّا هو عليه في الإنجيل، لأنّهم قد خصّصوا كلّ يومٍ بتاريخه، وبماذا خلق الله فيه.

وكيف لمحمّدٍ أن يعرف أنّهم أخطأوا، ويتدارك هذا الخطأ، ويصحّحه، رغم أنّ العلم في ذاك الوقت لم يكن ليصل لما وصل عليه الآن؟!.

وهذا مثالٌ بسيط من آلاف الأمثلة الّتي لا مجال لحصرها في هكذا مقال.

وإن كان كما يقول البعض، أنّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم هو من ألّف القرآن.

فلماذا لا يفتخر بهذه المعجزة الفريدة، والّتي فاقت كلّ ما أجاده الشعراء والخطباء في زمانه وإلى وقتنا هذا؟!.

يقول البعض الآخر، أنّه ألّف القرآن قاصدًا ألّا ينسبه لنفسه، كي ينال العزَّ والمالَ والشهرة والملك، وهذا القول عائدٌ على صاحبه، فمحمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم عاش كلّ حياته فقيرًا رغم كل الاموال التي حصل عليها الا انه لم يستفد منها بشيء ،وآثر حياة التواضع  وهذا هو السبب الأهم في كونه عاش ومات كفقير، كي لا يدّعي من بعده أنّه قد ألّف القرآن ليعيش رغد الحياة، وهنا وجب عليَّ التنويه، أنّ حياة الفقر الّتي عاشها محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم هي اختيار منه وهي لحكمةٍ وهدف، وهذا لا يعني أبدًا أنّنا كي ننال الجنّة ورضى الله علينا أن نبقى فقراء، فالكثير يولد فقيرًا ولا يرغب بتطوير نفسه ولا اجتهاده للحصول على المال الحلال تحت دعوى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان فقيرًا، وهذا منافٍ تمامًا للدّين وللفهم الصحيح، لمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم أسبابه ليعيش الفقر، أمّا نحن فما دُمنا فقراء، طبعًا ولو أردنا الفقر، فسنحوّل الإسلام لدينٍ ضعيف، وكما نعرف فإنّ المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير.

وفي الختام، أقول أنّ على كلٍّ منّا مهما كان موقعه في هذه الدنيا أن يبحث على كلّ الثغرات الّتي أُثيرت في الإسلام، ولا يدفنها في مكانها، ويبحث عن الجدل كلّه الّذي وُجد من حول الإسلام، فيجمعه ويحاول إيجاد جوابٍ ودليلٍ، ذلك كي يعزّز ويقوّي إيمانه من جهة، ومن جهةٍ أخرى كي يضع بصمةً للعمل الجماعيّ في الحفاظ على الدين الإسلاميّ والزود عنه، وهذا نوعٌ من أنوع الجهاد الّذي يُثاب عليه.

اقرأ أيضًا: سحر أم مرض نفسي

Leave A Reply

Your email address will not be published.