أيقظ قواك الخفية

قوة الإنسان

0

هل لنا قوىً خفيّةً حقًّا؟

هل حقًّا لدينا قدراتٍ كامنة لا نستخدمها؟

قدرات الإنسان الخفيّة والحقيقيّة غالبًا ما تظهر في حالات الخوف والذعر الشديدين، فيجد الشخص أنّ لديه قوّةً خارقة لم يكن قد علم بها مسبقًا، إلّا أنّها لم تظهر في حالات السلم العاديّة، تظهر أيضًا تلك القوى الخارقة في حالات الدفاع عن النّفس والاستنفار بشكلٍ عام.

إذًا هناك قوىً خفيّة قد تناسيناها أو ربّما لا نعلم بها من الأصل.

لماذا علينا أن ننتظر فقط حالات الاستنفار والهلع الشديد لكي نستحضر هذه القوى ونستعملها مرّة واحدة في العمر، ونطلق عليها اسم معجزةٍ حدثت لنا!.

إذًا متى نستطيع استحضار هذه القوى؟

وهل هناك طقوسٌ معيّنة لاستحضارها؟

بأيّ وقتٍ أردناه لها أن تحضر، ستحضر، وعن الطقوس المعيّنة، نعم إنّها موجودة، وهي فقط تكمن في الإرادة والإصرار، والسرّ في ذلك كلّه هو الاستمرار، فلو أنّنا آمنّا بقدراتنا وبأنفسنا على إنجاز ما نريد إيمانًا كاملًا متّصلًا بثقتنا بالله الّذي لو لم يعلم القدرة عندنا لما زرع الشغف فينا، عندما نؤمن أنّنا أتينا إلى هذه الأرض لكي نعمرها، وعلينا أن نقوم بأقصى جهدنا لإعمارها، وهذه مهمّة كلّ إنسان، لأنّه خليفة الله على الأرض.

قد يقول قائل، ولكن لماذا عليَّ بذل كلّ هذه الجهود، وأنا لا أستطيع تغيير العالم؟!!

هذا صحيح، ولا أحد منّا قادرٌ على تغيير عالَمٍ بأسره، ولكن إن بدأ كلّ شخصٍ بتقويم نفسه، وصنع الخير للناس سيكون قد ساهم في إصلاح العالم، وعلينا فقط السعي، وعلى الله تعالى النتائج.

وقد يقول غيره، لماذا عليَّ أن أبذل وأتعب، والله تعالى يقول: “لا يُكلِّفُ الله نفسًا إلّا وُسعَها”.؟

كلامٌ صحيح، ولكن ربّما نكون قد فهمناه فهمًا معاكسًا!!

الله تعالى قد علم أنّنا نستطيع الكثير، فكلّفنا حسب قدراتنا ووسعنا، وعندنا القدرة والوسع لفعل أشياء كنّا نعتقد أنّها خارقةً للعادة، ولكنّها هي من ضمن قدراتنا.

لننظر بدقّة إلى كبار الناجحين والمخترعين والّذين بالفعل قد غيّروا من مستقبل الحياة بما فعلوه في زمانهم.

هل لهؤلاء الأشخاص عقولٌ إضافيّة؟!!

هل لهم قدراتٌ خارقة؟!!

هل هم مميّزون عن غيرهم؟!!

أم أنّهم فصيلةٌ أخرى غير البشر؟!!

أنا أتّفق مع من يقول أنّ للذكاء نسب، وقد تكون نسبة الذكاء عند مخترعٍ ما تفوق نسبة الذكاء عند غيره، ولكن هذا لا يُلغي أنّ للكلِّ ذكاء، لا يُلغي أنّ الإنسان لا يستخدم الذكاء الكامل له إلّا في حالات الاضطرار، فتخرج الحلول كما يحدث عند من يصارع الموت بأيّ شكل، سيبحث عن طرقٍ غير تقليديّة، ليجدها وينجو بها، كما سمعنا بالكثير من قصص الناجين.

هذا الذكاء وهذه الإرادة والإصرار موجودون لدى جميع البشر، ولكنّ المشكلة في طريقة استخدامهم، الكثير وللأسف يستخدم أو حتّى لا يعرف مستوى قدراته الّتي وُهبت له، فقط لأنّه عاش الكفاف ورضيَ بالقليل من القدرات الّتي بالكاد تكفيه ليكون على قيد الحياة، واستمسك بشعار(القناعة كنزٌ لا يفنى) وجعلها مقياسًا له بكلّ شيء، ولكن لم يعلم أنّه من القناعة أيضًا أن يكون طموحًا مثابرًا باحثًا عن كلّ القوى الّتي قد وُهبت له من الله تعالى وسخّرها له، فلو لم يعلم الله تعالى قدرتنا عليها لما وهبها لنا، فهي نعمةٌ من الله، وعلينا اغتنامها وشكره عليها.

وأفضل طريقةٍ لاستخدام هذه القوى هو أن نبحث أوّلًا داخلنا عن أيّ شيءٍ نتقنه، ونزوّد أنفسنا بكلّ المعلومات الّتي تنقصنا للاستمرار نحوه، ثمّ نبدأ، ونحاول القيام بعد كلّ عثرة، حتّى نصل.

وللتقريب أطرح هذا المثال، إذا بحث شخصٌ ما عن قدراته والأشياء الّتي يظنّ نفسه موهوبًا بها، فوجد أنّه موهوبٌ بمسألة التجارة مثلًا، قبل البدء عليه أن يقتنع أنّه قادر وأن يتمسّك بالإرادة والاستمرار، وقبل كلّ شيء عليه أن يتزوّد بكلّ المعلومات اللّازمة، ويدرس كلّ الخطوات، وأن تكون لديه القدرة على تحمّل النتائج وتقبّل الفشل على أنّه درسٌ مجانيّ لتزويده بالخبرات الّتي لا قيمة لأيّ شخصٍ لولاها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.