مشكلة هذا العصر، والعصور السابقة، وربّما التالية، هو القلق، وهو غالبًا ينتج من الخوف، وبالتحديد الخوف من المجهول، أو من أشياء لا ندرك مداها، هذا يعني أنّ القلق هو شعورٌ داخليٌّ مزعج، ويوصل في كثيرٍ من الأحيان في حال استمراره إلى الاكتئاب، وربّما أكثر من ذلك، وهذا ما يعرفه الكثير، ولكن ما نجهله هو تأثير القلق على صحتنا الجسمانيّة، فإنّ استمراره على فترات طويلة يؤدّي إلى الموت المبكّر، ويؤدّي إلى أمراضٍ خطيرة، كأمراض القلب، والقولون، وأمراض لا حصر لها، والقلق يرافق غالبًا أصحاب النجاحات الكبيرة، والّذين قد أسّسوا شركاتٍ، فنجحت إلى أن وصلت إلى عددٍ كبيرٍ من المنافسين، ولكنّ نجاح هذه الشركات لا يعدّ كاملًا، ما دام صاحب هذا المشروع يشعر بالقلق المستمر، ممّا يؤدي إلى خطرٍ على صحته، فالمعادلة ستكون خاسرة مئة بالمئة، لو كسب الرهان في حال نجاحه بشركاته، ولكنّه خسر صحته بنفس الوقت.
هل نعني بهذا الكلام أنّ الإنسان عليه أن يستغني عن أفكاره بالنجاح ويبعدها خوفًا على نفسه من القلق؟!
بالتأكيد لا، فالنجاح باختلاف مفهومه من شخصٍ لآخر، وعلى أيّ صعيدٍ كان، هو هدف كلّ إنسان، ويسير لتحقيقه، وهو نوعٌ من أنواع الإثارة في الحياة.
فما الحلّ إذًا؟!
كيف أقوم بحماية نفسي من القلق؟
وكيف أحافظ على خطّ سيري نحو طريق النجاح؟
للتمكّن من القضاء السريع على القلق هناك خطواتٌ ثلاث، ولكن قبل ذلك علينا أن نعرف أنّ القلق إنّما هو مجرّد شعور، صحيحٌ أنّه شعورٌ مزعج، ولكنّه شعور، والإنسان قادرٌ على التحكّم بمشاعره، فعندما يداهمنا هذا الشعور البغيض علينا فقط التعرّف عليه وعلى سببه، ثمّ نبدأ بالخطوات.
أوّلًا: بعد أن علمت أنّ القلق شعورٌ ناتج عن سبب، عليَّ أن أسأل نفسي سريعًا، ما هو أسوأ ما قد يحصل؟!
فلنأخذ على سبيل المثال، طالبًا يدرس لإجراء امتحان، وبنتيجة هذا الامتحان سيتحدّد مصيره، سيكون قلقًا بطبيعة الحال، ممّا يعوّق هذا القلق مسيرته، فلو سأل نفسه، ما أسوأ ما قد يحدث؟!
سأرسب…!!
الخطوة الثانية: وهي خطوة سهلة وصعبة في نفس الوقت، ولكن في حال تطبيقها ستختلف النتائج كثيرًا، ألا وهي تقبّل أسوأ ما سيحدث.
لو أنّ هذا الطالب تقبّل الرسوب، وآمن أنّ في الحياة دائمًا فرصًا جديدة، سيشعر في حاله بالهدوء والراحة والطمأنينة.
وهذا ما سيسهّل عمل الخطوة الثالثة، وهي بعد أن استراح العقل من مشكلة القلق، واستعدّ تمامًا لتقبّل أسوأ نتيجة، هنا عليه أن يفكّر كيف يستطيع الخروج منها بأقلّ الخسائر، كيف لهذا الطالب أن يحاول أن يحصل من أسوأ نتيجة على أفضل حلّ؟!
باسترخاء العقل ستنتج أفكار كثيرة تساعد، وربّما منها إعطاء الطالب نفسه فترات راحة بين الحين والآخر، حتّى ولو اقترب موعد الامتحان، وربّما الدراسة بدون ضغط، فقط قدر المستطاع، وإعطاء نفسه قدرًا كافيًا من النوم والغذاء، سريعًا ستتحسّن حال هذا الطالب، وسيقبل على الدراسة بشغف، غير آبهٍ بالنتائج، لأنّ أسوأ ما قد يحصل هو مستعدٌّ له، وبالفعل سيحدث هنا الأفضل في حال استمراره.
ولنقس مثال الطالب على جميع ما قد يشعرنا بالقلق، لأنّنا كبشر مطالبون فقط بالسعي الجاد، أمّا النتائج فهي من الله تعالى، هذا يدلّ أنّ الاسترخاء العقلي هامٌّ جدًّا، وهو عبادة منسيّة، ألا وهي عبادة التفكّر.

اقرأ أيضاً اليأس قبيل الوصول إلى القمّة