حياتك ما تريد

بقلم: مريم منصور

حياتك ما تريد

قد يظنّ البعض أنّ العنوان مغايرٌ لما نعيشه في واقعنا، فالمعظم لا يريد هذه الحياة التي يعيشها،و لم يكن متقبّلًا لها بشكلٍ من الأشكال،و بناءً عليه يتوجّب عليّ توضيح المقصود من هذا العنوان.

هل المقصود به معنًى مغايرًا؟

لا…

حياتك ما تريد،  نعم هذا صحيح .

فأنت تصنع حياتك بنفسك حتى ولو كانت حياتك ليست كما يجب أو لست مرتاحًا بها، وتتطلّع لغيرها ففي كلّ الأحوال أنت أردّت هذه الحياة باستسلامك  لظروفك التي تعيش فيها، وعبثك بالقدرات الكامنة التي وهبها الله لك أو ركنها جانباً مستسلمًا لسيل الأفكار السلبيّة، والعيش بها مرارًا و تكرارًا في عقلك حتى تتجسّد حقيقةً في واقعك.

 والأفكار السلبيّة ما هي إلّا ترجمةٌ حقيقيّة لوسوسة الشّيطان.

اقرأ أيضًا: تحقيق الأهداف

فالشّيطان أذكى من أن يأتيك بشكلٍ مباشرٍ مخبرًا  إيّاك أنّه شيطان، وأنّه يوسوس لك الآن فمن المحال أن تستجيب له، ولكنّه يستخدم الأفكار السلبيّة كطريقٍ لك، فيبدأ بأصغر الأمور، وعندما يرى استجابتك يتمادى حتّى يسيطر هو والأفكار السلبيّة على حياتك، وتعيش بها، وهذه إرادتك أنت، والله وعد كلّ إنسانٍ أن يعطى حسب ظنّه به، فمن ظنّ بربه خيرًا آتاه الله أتاه أعطاه الله إيّاه و من ظنّ عكسه آتاه الله أيضاً كما أراد، والظنّ الحسن بالله ليس مجرّد كلامٍ ينطق إنّما هو شعورٌ في القلب، يقينٌ في القلب .

لذلك نهى الإسلام عن التّشاؤم والحزن لأنّه أوّل بابٍ من أبواب الشّيطان.

قال تعالى في كتابه الكريم:” ولا تهنوا ولا تحزنوا” سورة آل عمران آية ١٣٠.

لذا علينا أن نتخذ البعد عن التّشاؤم والأفكار السّلبيّة مسلكًا جديدًا في حياتنا، وسنرى فارق هذا بالتّأكيد.

 لنفكّر بالأمر من زاويةٍ أخرى.

هل لو كان تفكيرنا سلبيًّا طيلة الوقت، ونخاف من المستقبل دائمًا، ونعيش توترًا في حياتنا قد، أو بالتأكيد سيؤثر على عائلاتنا بشكلٍ سلبيٍّ فسنعامل أبنائنا بهذا التّوتر و القلق و من حيث لا ندري سنجعلهم يتشرّبون قلقنا من تعاملنا، ويعيشونه  تلقائيًّا، وهذا ظلمٌ منّا نحن لهم، وعندما يظلم إنسانٌ إنسانًا آخر، وخاصّةً إن كان مقرّباً منه، فإنّه سينال جزاء ظلمه غمًّا و كدرًا في حياته الدّنيا ،و هذه إرادته، فهو في بداية الأمر قد استسلم لأفكاره المتشائمة.

وهل غيّرت هذه الأفكار في واقعه شيئًا؟

هل بدّلت حاله إلى الأفضل، أم أغرقته في وابل التّعاسة، وهو لا يدري حقًّا أنّه فعل بنفسه هذا!

فحاشى لله تعالى أن يظلم أحدًا.

لنبدأ من هذه اللحظة بمراقبة كلّ فكرةٍ تخطر على بالنا وفرزها إن كانت سلبيّة  نطردها مباشرةً ونكتشف بهذا خدعة الشّيطان ونستعيذ به، وإن كانت حسنة نأخذ بها و نتبناها، ومع مرور القليل من الوقت لن نحتاج إلى هذا مجدّدًا سنشعر بأفكارنا السّلبيّة فور قدومها و نطردهم مباشرة، وستنهال علينا الأفكار الايجابيّة لتغيّر حياتنا نحو الأفضل” إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتّى يغيروا ما بأنفسهم”، وكم من شخصٍ استطاع تبديل حياته بشكلٍ تامٍّ نحو الأفضل بمجرّد فكرةٍ أتته فكانت باب السّعادة له بعد أن فتح لها الباب بطرده أفكاره السّلبيّة، وهذه الحياة يريد اي انسان   عيشها ،حياة ملؤها السكينة  وراحة وسعة صدر، وهذا ما أراده الإسلام منّا قال تعالى في كتابه الكريم:” فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم”.” يستبشرون بنعمةٍ من الله و فضل، وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين” سورة آل عمران آية ١٧٠، آية.” قل بفضل الله و رحمته فبذلك فليفرحوا” سورة آل عمران ،آية ٥٨

Comments (0)
Add Comment