قصة إسلام بعنوان “قوّة كتاب” الجزء الخامس

المسلمون الجدد

مكثتُ في تركيا المدّة الّتي حجزتُ بها، وكنت أزور المسجد يوميّاً وأتعلّم فيه بعض الأمور.

جاء اليوم الّذي عليَّ توديع تركيا والّتي لم أرَ فيها معلماً سياحيّاً ولا مطعماً ممّا تشتهر به البلاد لم أرَ إلّا المسجد والفندق.

ذهبت قبل رجوعي إلى سويسرا بعدّة ساعاتٍ إلى إمِام المسجد لأودِّعه.

-استودِعكِ الله يا ابنتي وأرجو لك الحفظ والثبات، إنَّ ما تعلمته معنا بالكاد يكفي لسدِّ الرَّمق، والطريق أمامك.

-لا أعرف كيف يمُكنني شكرك سيدي واغرورقت عيناي بالدموع مجدّداً مانعةً إيايَّ من الكلام وكأنّني أودّع عزيزاً أعرفه منذ عقود.

-أنا من عليه شُكرك فمِن حيثُ لا تدرين أهديتني ثواباً لا يقدّر بثمن.

عدت إلى بلدي ولممارسة حياتي الاعتيادية، دون أيّ تغيير ماديٍّ يطرأ عليّ، إلّا أنّ ما تغيّر بداخلي أبى البقاء وآثر أن يُحلِّق عالياً ليراهُ الجميع.

هذا ما لفت أنظار أهلي وخاصَّةً والدتي كانت تعلّق بمزاح ممزوج بسخرية منّي بين الحين والآخر على ملابسي الّتي بدت أكثر حشمة والّتي تجعلني أبدو أكبر سنّاً على حدّ قولها، كنت واثقة أنّ الشكّ تسرّب إِلى قلبها.

بحثت مطوّلاً عن مراكز إسلاميّة فوجدت أخيراً أحدها قريباً عليَّ وكان القائمين عليه من العرب.

ذهبت إليهم لأطلب المساعدة، فاستقبلني المسؤول عنهم بكلّ وُدٍّ وطلب منّي دخول غرفة فيها بعض السِّيدات اللّاتي بإمكانهنَّ تقديم العون لي.

دخلتُ غرفة كبيرة فيها الكثير من الأطفال يجلسون في مجموعات، وكلّ مجموعة فيها سيّدة يبدو أنّها تعلّمهم.

أتت إِليَّ سيّدة متوسّطةٌ في العمر ترتدي نظارات طبية قد أخفت حواجبها تحت حجابها، تبدو هي المسؤولة هنا.

-أهلاً بك عزيزتي هل أستطيع مساعدتك بشيء؟

تهللّتُ فرحاً وأنا أسمعها تنطق لغتي الألمانيّة بطلاقة ممّا سيجعل أمرَ التواصل سهلاً بيننا.

شرحتُ لها باختصار ما جرى معي، فما كان منها إلّا أن عانقتني مُهَنّئة كما فعلت جميع السيّدات هناك، حتّى الأطفال تحلَّقوا حولي تَشُعُّ من أعينهم سعادة أشعرتني أنّني وسط عائلتي الجديدة.

توالت الأيام والأشهر وأنا أتابع القدوم كلّ يوم سبت إلى المسجد وأتعلّم فيه وأقدّم بعض المساعدة إن احتاجوا إليها.

عشتُ أيّاماً رائعة برفقتهم لم يُنَغِّص عليَّ شيء سوى بعض النظرات المزدرية دخولي المسجد دون حجاب لذلك قرّرت ارتدائه داخل المسجد مؤقّتاً.

كانت حياتي في العمل روتينيّة وأقرب إلى الملل، أمّا في المنزل فكنت أتحاشى الحديث كثيراً مع والديَّ الّذي بدا الشكّ عليهما مليَّاً.

لكن دوام الحال من المُحال ولا بُدَّ من أن يأتي شيء يقلِب الموازين ويغيّر مسار الأمور.

ذات مساء سبتٍ كنت مع أهلي نشاهد برنامجاً تلفزيونيّاً قالت أمي:

-كلاوديا أعتقد أنّ الوقت حان لتخبرينا عن سبب كلّ هذه التغيّرات في حياتك.

يتبع….

Comments (0)
Add Comment