قصة إسلام بعنوان “قوّة كتاب” الجزء الأول

المسلمون الجدد

كنت أتنفّس الصّعداء، بعد أن تجاوزتُ الزحام الصباحي المعتاد في محطة قطارات بازل، وتمكَّنت من إيجاد مقعد للجلوس.

تناولت زجاجة الماء من حقيبتي وشربت بنَهم، فأمامي أكثر من نصف ساعة للوصول إِلى مكان عملي، ومن الجيِّد أنّي ركبت قطار الساعة 7:15 وإلّا فلن أتمكّن من الوصول في الموعد المحدّد للعمل، وسأضطّر لتحمُّل خصمٍ من الراتب بالإضافة إِلى ما يُعكِّرَ الصَّفوَ سماعُه من مديري.

عاد إليَّ هدوئي بعد معركة الزحام، ولبثت آمنةً في مملكتي الخاصة، مملكة القراءة في هذا الوقت من كلِّ يوم أثناء رحلتي الصباحية.

القراءة جعلتني أعيش وكأنّي على حافَّة العالم، وأراقب كلّ أفكار الناس وآراءهم من خلال سطور الكتب.

أعدت الزجاجة إِلى مكانها، وتناولت كتابي ناظرةً إِلى عنوانه بكلّ فخر:

Du wirst tun was ich will Jan Becker

(كتاب أنت تفعل ما أريد للكاتب جان بيكر)

قرأت الكثير والكثير من الكتب ولكنّ تأثير هذا الكتاب كان مختلفاً تماماً عن غيره، استطاعت أسطره التأثير عليَّ في الآونة الأخيرة، بشكلٍ بدا ملحوظاً لمن حولي.

وقد أثنوا على هدوئي وابتسامتي المرافقة لي دائماً، لكنّهم لم يكونوا ليعملوا حجم المعاناة في بداية التغيير، فهي رحلة شاقة ورائعة بنفس الوقت.

الآن صرت ألاحظ الجمال والإيجابيّات في كلّ مكان، نتيجة لقراءتي في بداية الكتاب وتطبيق تمرين فيه، وهو إيجاد خمسة أشياء جميلة في اليوم.

كان ذاك هيناً في البداية، ولكن مع الأيام صرت أبحث بجهد لأجد الجمال وهكذا إِلى أن اعتادت عينايَ على رؤية الجمال والإيجابيّة، وهذا كان هدف الكاتب تماماً.

فتحت الكتاب، وغرقت كالعادة في صفحاته التي تزيدني خبرةً وطاقة جديدة كل يوم، ولم أتنبه لشيء من حولي إلّا عند سماعي اسم المحطة من مكبّر الصوت في القطار والّتي عليَّ النزول بها، كنت على كامل الاستعداد لخوض المعركة الثانية في يومي من مواجهة الزحام، مسرعةَ الخُطى مجدّداً وأثناء ذلك لمحت عجوزاً تحاول إلقاء أسئلة على المارَّة دون أن تتلقّى أيَّ جوابٍ من أحد، وبدا أمراً طبيعيّاً فالجميع حالُهم كحالي مسرعين إمّا للعمل أو اللحاقِ بدوام المدرسة.

لم أُعِر موضوع المرأة العجوز أيّ اهتمام، وعلى غير موعد أتاني خاطر غريب أوقفني وسط الناس مذهولة ولم أعد أشعر بالزمان ولا المكان وكأنَّ العالم كلّه توقف هامساً في أذني: “الجمال والإيجابيّة ليست أشياء ننظر إليها لِمَ لا تكون أيضاً أفعالاً وعطاءً…

أيكون هذا هو القصد المخفي وراء كلمات الكاتب

سألت نفسي وكان الجواب معلوماً في قلبي قبل السؤال.

فلم أتردد لحظة وأسرعت لمُساعدتها ضاربةً عُرضَ الحائط ما سأسمعهُ مؤخّراً من المدير.

كانت عجوزاً مسكينة، قطعَتْ مسافةً كبيرة لزيارة حفيدتها الّتي انتقلت مؤخّراً إِلى هنا، أخذتُ منها الورقة الّتي كُتب عليها العنوان.

يتبع ….

Comments (0)
Add Comment