الامتنان والحمد

بقلم: مريم منصور

الحمد بحدّ ذاته نعمةٌ لا بدّ من شكر الله عزّ وجل عليها لأنّ من يداوم عليها سيلمس إن عاجلًا أم آجلًا جميل نتائجها، فالامتنان والحمد اليومي هو ما يساهم في الاستزادة.

قال تعالى في كتابه العزيز:” ولئن شكرتم لأزيدنّكم”.

وهذا وعد ووعد الله حق.

قد أمنح سؤالًا يجول في عقل أحدهم، ولكنّه يتردّد في إثارته:

أنا أحمد الله صباح مساء، ولم أستزد ولم أرى الخير الذي أسمع عنه فما زال حالي بائسًا، وإن لم أعد بالحال إلى الوراء للسائل الحقّ الكامل في السّؤال.

لنحاول البحث عن إجابةٍ، أين يا تراه قد يكون الخلل في حال قمنا بالحمد ولم نر الآثار المرجوّة إنّ جزاء الحمد هو المزيد من النّعم، وهذا وعدٌ ووعد الله حق ولا مجال إطلاقًا للنقاش به فليحاول البحث من زاويةٍ أخرى.

ربما يكون الخلل في كيفية القيام بالحمد بحدّ ذاته قد يعتقد البعض أنّ مهمّته مقتصرةً على نطق بعض العبارات المعلّبة أو الأدعية المأثورة فيكون بذلك قد أدّى شرط الحمد الذي يستحقّ به المزيد.

الحمد ليس عبادةً لفظيّة إطلاقًا فلا يجب علينا النّطق ببعض الكلمات كأداء واجب وننتظر المزيد الحتميّ.

الامتنان إنّما هو شعورٌ داخليٌّ، فعندما أريد حمد الله تعالى على نعمةٍ ما، ولنقل على سبيل المثال: نعمة العافية، والقدرة على القيام بواجباتنا دون مساعدة أو نعمة الأولاد أو نعمة الأمن أو غيرها الكثير من النّعم التي لا مجال لحصرها علينا عند ذكر هذه النّعم أن نستشعرها في قلوبنا، وأن نجد حلاوتها حقًّا، وأن نحمد الله بيقينٍ أنّها منه وأنّها مستمرّة، وقد يكون حمد البعض على النّعم عكسيًّا أي أنّه يعطي نتائج عكسيّة وكيف ذلك؟

عندما يحمد الله تعالى بظاهر اللسان على نعمة العافية مثلًا ولكنّ حال قلبه شديد الخوف من فقدانها ويعاني شعورًا متناقضًا مع ما ينطق به فإنّ ما يترجم للواقع هو ما يشعر به لا ما ينطق به لأنّ الشعور بالخوف الزّائد ترجمة لقلة  اليقيّن بالله تعالى ووعده وهذا ما يمنع من المزيد فالله تعالى لا يطلب منّا حمدًا باللسان إنّما يقينا بالقلب وشكرًا على النّعم وعلى دوامها المحقّق بالحمد ومن الأجدر بنا عندما نستيقظ كلّ صباح أن نبدأ بعدّ البعض من  النّعم مهما قلّ حجمها بالنسبة لنا فربما قد تكون حلمًا لغيرنا كالقيام من السّرير والذهاب بأنفسنا إلى الحمّام هذه نعمةٌ كبرى وتحتاج الوقوف لبضع دقائق مع أنفسنا ونحن نستشعرها بكلّ جوارحنا، ثمّ نحمد الله تعالى من أعماق قلوبنا فهي إنما قد تكون حلمًا للبعض أو للكثير، وفي اليوم التّالي نبحث عن نعمةٍ أخرى ونحمد بنفس الطّريقة وهكذا كلّ صباح، ولن نقف عاجزين ونحن نبحث كلّ يوم بأنّ نعم الله تعالى لا يمكن أن تحصى.

قال تعالى في كتابه الكريم:” وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها”.

قد أسمع البعض يتمتم قائلًا، لماذا لا تزيد النّعم إلّا بالشكر والحمد؟

فما الفائدة المرجوّة من هذه العبادة؟

الله تعالى غنيٌّ عن حمدنا وشكرنا، وفي الحقيقة نحن من هم بأمّس الحاجة للعيش في حالة الحمد والامتنان اليوميّ لما له من فوائد عديدة، ومنها المزيد من النّعم، وهذا ما تطرّقنا إليه سابقًا، ومنها أيضًا أنّنا بحاجة للعيش بصفة الامتنان في حياتنا، فهي من أشدّ الصّفات إيجابيّة على الإطلاق، فإن عشنا هذه الحالة بشكلٍ يوميّ سنكون مرتاحي البال هانئ الحياة: لأنّنا على يقينٍ تام بدوام النّعم والمزيد منها، فنحن نستمدّ قوّتنا من يقيننا بخالق الكون والقادر على كلّ شيء مع نعمة الحمد سنكون قادرين على العيش بإيجابيّةٍ وسعادةٍ لذيذة المذاق، وسنكون أيضًا قادرين على تجاوز الصّعاب في حياتنا والتي يسمّيها البعض مشاكل، وأنا أحبّ أن أسمّيها تحدّيات ستمرّ أمامنا وترحل كحال كل مشكلة بما أنّ لها بداية فإنّ لها حتمًا نهاية، ولكنّ الفرق في كيفيّة مرورها فمن عاش الحمد ستمرّ عليه كتحدٍّ عابر مع يقينه بأنّه زائل ولا تترك عليه آثارا سيّئة بعد ذلك وعلى العكس تمامًا على من يتشكّك في اليقين ولا يؤمن بالله تعالى كما أراد الله منه سيعيش حالة المصائب بشكلٍ مضاعف حتى بعد أن تمر سيظلّ يرجع بفكره للوراء وهو خائف من تكرار التّجربة.

الحمد لله على كل نعمه الظاهرة والباطنة .

وأختم أخيرًا بهذه الآية الكريمة” وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين”.

Comments (0)
Add Comment