أجمل مرحلة تعيشها كل أنثى في حياتها على الإطلاق، إنّما هي مرحلة الأمومة الأولى؛ إذ لا شعور مرّ عليها ولا سيمرّ لاحقًا. سيضاهي هذا الشعور بالمحبّة رغم كلّ المتاعب التي تمرّ بها، إلّا أنّ ضحكة أطفالها أو مواقفهم البريئة ستتكفّل بإزاحة كل شيء، وكعادة الأيّام الجميلة تتفلّت من بين أيدينا بسرعة ستتفلّت هذه الأيّام بسرعة أكبر ستفتقد الأم بعد عدّة سنوات الألعاب المبعثرة هنا وهناك، وستتمنى لو أنّها ما زالت مبعثرة وأنّها لن تكن غاضبة لأنها يجب عليها ترتيبها، وستفقد أيضًا ضحكات الأطفال ومشاجراتهم ستفقد كل التفاصيل التي لا يمكن لها إلا أن تعاش بوقتها، ستكون بانتظار أولادها بعد أن أصبحوا في ريعان عمرهم، وقد تخطّوا مرحلة الطفولة إلى مرحلة ما قبل الشّباب.
اقرأ أيضًا: هوية الطفل في المغترب
هذا العمر اللطيف الصعب الممتنع، والذي يسميه الناس مرحلة المراهقة. معه سيتغير عليها فجأة كل شيء، وستعيش في ماضيها الجميل، بينما تسمع تذمّرهم وردودهم الغريبة التي لم تعتد أذنها سماعها.
هنا تقع في مفترق الطّرق، وسيتشتّت انتباهها وتعيش حائرة القلب لهذا الحال الذي لم تتوقّعه من نظرات أطفالها البريئة السابقة أن يصل بهم إلى هنا ولم تره سابقا في أعينهم الصادقة الحب لتراه الان وابلا من الحنق .فلا تعرف كيف تتصرّف وكيف عليها أن تتعامل في مثل هذه المواقف.
عادة ما تتخذ الاكثرية من الأمهات والآباء دور الضّحية ويعلقون في ماضيهم العريق متذمّرين من هذا الواقع غير راضين عن كل هذه التغيرات مما سيزيد الوضع الحالي مأساة.
والبعض منهم يكتئب لأنّه يظن في قرارة نفسه أنّه السّبب في وصول أطفاله إلى هذا الحال ،وأنّهم ربما قد أخطأوا في البداية.
اقرأ أيضًا: قرار التغيير وبناء العادات
أمّا الأهل الأكثر ذكاءً وحكمًة فإنّما يحاولون النّظر إلى الموضوع على أنّه مثل أي مشكلة أخرى ويبحثون في الأسباب ويقارنون النتائج ويحاولون إيجاد حلول لكل شيء مهما بدا الحل بسيطًا وقبل كل هذا لابدّ لهم أن يعلموا في قرارة أنفسهم أنّما وصل إليه أبنائهم إنّما هو أمر طبيعي.
نعم أمرٌ طبيعيّ وطبيعي جدًّا، فليست كل مراحل العمر كسابقها لكل مرحلة خصائصها ومميزاتها، ففي هذه المرحلة تبدأ عند الأطفال النزعة في حبّ التّغيير والاعتراض وسيقوم الأهل كردّة فعل بقمع هذه الرغبات المشروعة بوصف أطفالهم أنهم قليلو أدب وهنا تبدأ قصص عدم التّفاهم فالأجدر بنا أن نعلم أنّه عندما يكبر الأطفال ويغرّدون خارج السرب هذا لا يعني أنّهم لن يعودوا بحاجٍة لنا إلّا أنّ حاجتهم لنا تختلف فطلباتهم مجرّد طهو الطّعام وتحضر الثياب وووو ..
إنّما الآن هم بحاجة ماسّة إلى ما هو أهم وأعظم بالنسبة لهم.
ما أهم ما يحتاجه المراهق من أهله؟
اقرأ أيضًا: ألم الفطام عند البالغين
أكيد أنه ما زال بحاجة لحبّنا وحناننا ولذيذ الطّعام، ولكنّه يحتاج في هذا الوقت بشكلٍ ملحّ إلى الأذن.
نعم الأذن مع العقل والوعي، يحتاج أذنًا صاغية تسمع لكل ما يريد قوله بدون إطلاق أحكام مسبقة أو نصحٍ معدٍّ من قبل، فقد ما يحتاجه الاستماع وليس السماع وشتّان الفرق بينهما.
حضن الابن في هذا العمر وقبلاته هو جودة الاستماع، فكلما زاد جودةً مع إظهار مشاعر التعاطف مع ما يذكره كلّما كان رصيده من الحب سيزداد وسيركن حاله الذي يمر به وسيجد ملجأه وملاذه في أذني والديه وسرعان ما سيتجاوز هذه المرحلة بدعمهم، وسيصبح رجلًا أو فتاةً مسؤولَين في مجتمع اشد ما يحتاج الى أشخاص مسؤولين .
فلنحاول في هذه المرحلة وفي كل مرحلة سبقت أو ستأتي أن لا نقلّل من أهمّيّة الاستماع مع ما يرافقه من المراعاة لمشاعرهم أيّا تكن مع محاولة التخلي عن مهمه الابوة والأمومة واستبدالها بالمصادقة الصدوقة.
ولنعلم اننا باستماعنا الجيد لهم سنحل الاكثر من المشاكل دون أي شعور فمن حيث لا ندري أن الاستماع هو كل شيء بالنسبة للمراهقين وهو إكسير الحياة لهم.