انهض من جديد... الآن
في بداية كل عام تقريباً يتحمّس الكثير من النّاس لوضع خطط رائعة لإنجازاتهم للعام المقبل، وهم في أعلى مراحل الحماس للتّنفيذ، وتكون الخطط الموضوعة مثاليّة لا تخلو من عيب، ولكن بالرّغم من ذلك يفشل الكثيرون عند التّطبيق ولا يستمر إلّا من رحم الله.
هل يا ترى العيب من الشّخص ذاته، أم أنّ العيب من الخطّة نفسها؟
الصحيح أنّه لا يوجد أيّ عيب. وما يحدث إنّما هو أمرٌ طبيعيٌّ،
ويحدث مع الكثيرين .
ولا ينقص موضوع الخطط المثاليّة إلا أن نسقط عنها كلمة مثاليّة.
هل هذا صحيح؟
بالطبع لنسقط المثالية من قاموسنا ولا نجري وراء قاعدة إمّا كلّ شيء أو لا شيء، فهذا خطأٌ فادح لأنّنا إن أردناها أن تكون مثاليّةً كما خطّطنا لها، فلن نستطيع الإحاطة بكلّ الظّروف، التي قد تأتي بشكل فجائي بدون أن نحسب لها حساباً.
اقرأ أيضًا: تقدير الذات
لذا من الأفضل أن لا نقع أبدًا في فخٍّ المثاليّة الذي يقع به أغلبيّة النّاس، فنحاول جعل الخطّة مرنة وقابلة للتنفيذ، والأهم من كل هذا أن تكون قابلة للزيادة أو الحذف، وأن نقتنع جيّدًا بقاعدة:
ما لا يدرك كلّه، لا يترك جلّه، أي ما لا نستطيع أن نفعله كاملًا، فلنفعل ما استطعنا منه، وعلينا أيضّا أن لا ننظر للخطط بشكلٍ حاليّ، إنّما نراها بعين المستقبل، فعندما نقوم بعمل شيءٍ بسيط بشكلٍ يوميّ، ربما أراه على صعيد اليوم بسيطًا جدًّا إلّا أنّه على صعيد العام الكامل سيكون إنجازًا جيّدًا، ويتناسب مع ما أطمح إليه.
ما الذي يحدث تمامًا لتحبط الخطط التي نضعها؟
نقوم بوضع الخطّة المثاليّة، ونبدأ بها بحماسٍ زائد، وما إن تأتي الظّروف المعرقلة، والتي هي إنّما أمورٌ طبيعيّة.
نبدأ بالإحباط، ومن ثمّ ندخل إلى دوّامة جلد الذّات و تأنيب الضّمير، وهذا من الأخطاء الكبيرة أيضًا التي يقع بها الكثير أثناء سيرهم، وهي واحد من المعرقلات الأساسيّة للطريق نحو التّقدّم والنّجاح، فلا ينبغي لناجح أن يجلد ذاته، ويبخس نفسه حقّها لأنّه سيقع في هذه الدّوّامة، وقد لا يستطيع الخروج منها علينا أن نسير على النّقيض، وأن لا نعمل تحت الضّغط النفسي أبدًا، وأن نعطي أنفسنا مساحةً أكبر للتفكير في الأسباب التي عرقلت السير.
الحلّ هو: بعد أن ندرس الأسباب جيّدًا نحاول القيام بتعديل الخطّة التي وضعناها وفقًا لظروفنا دون التّأثير على أنفسنا إطلاقًا، وإن لم يكن الخلل في الخطّة ذاتها إنّما خرجنا عنها لظروفٍ قاهرة خارجة عن إرادتنا كالمرض مثلًا، فالحل هو أن نعود لمسار الخطّة سريعًا عندما تسنح الفرصة، ولا ننتظر دور الإحباط ولوم النّفس ليأخذ مكانه عندنا .
اقرأ أيضًا: قرار التغيير وبناء العادات
ولما لا نأخذ تجربة المشي عند الأطفال للمرة الأولى مثالا لنا ونقتدي به.
ألا نلاحظ العزيمة، والإصرار لديه سيقف في بداية الأمر، وسيقع ربنا يبكي ستكون التّجربة بالنسبة إليه مرّةً وقاسية، ولكنّه لا يملك العقد التي نملكها، فلن يحبط، ولن يلوم نفسه إنّما بكلّ بساطة سيحاول مرّة أخرى، ونحن فلنحاول مرّة أخرى لأنّه ببساطة عدّة مرّات المحاولة إنّما هي رصيد خبراتٍ لنا للمستقبل، ولا ينبغي لنا إطلاقًا أن نسميها فشلًا إنّما هي فرصٌ رائعة واكتساب خبرة للتقدّم نحو الهدف.