رمضان حقيقي… أم عادات وتقاليد؟!

بقلم: مريم منصور

شهر رمضان شهر الرّحمة والمغفرة والعتق من النار، شهرٌ تتزايد فيه البركات وتتجاوز عطايا الله تعالى لعباده الحدّ الذي نستطيع أن نتوقّعه.

إذا على كلّ مؤمنٍ بالله تعالى واعتنق الإسلام دينًا أن يستعدّ لاستقبال هذا الشّهر بقلبه ويعانقه حالما يدخل بروحه، ويملأ قلبه بفرحٍ عارمٍ لاستقبال نعمٍة قد لا يدركه العام المقبل  لاستقبالها مجدّدًا.

قال تعالى في كتابه الكريم” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممّا يجمعون”.

خيرٌ من مال الدّنيا ومتاعها هو الاستمتاع بهذا الشهر الفضيل لذا علينا أن نستبدل قائمة الطّعام التي نعدّها مسبقا لننفّذها في الشهر الذي سيتراكض سريعًا ويزول.

أولى المهام هي إبراء الذمّة من الخلق والخالق فإبرائها من الخلق هي إرجاع الحقوق وإرجاع الدّيون وطلب السّماح الصّادق من كل من قد ظلمنا قصدًا أو سهوًا شرط أن لا نعود ونكرّر الطّلب في بداية كل رمضان جديد فبهذا نكون قد وضعنا الأمر في حالة السّخرية، وأمّا إبراء الذّمّة من الخالق فهي التّوبة الخالصة لله تعالى من القلب.

اقرأ أيضًا: انهض من جديد

التوبة عن كل الأعمال التي تدفن روحنا وهي على قيد الحياة، التوبة عن التّقصير في حقّ الله تعالى والبعد عنه، التّوبة عن صلاة لا تحمل من مدلولات الصّلاة إلّا اسمها، التوبة عن صومٌ لا يشبه الصوم المقصود في الإسلام، التوبة عن بر  الوالدين المتصنّع، التوبة عن كل أفعال نرتكبها على أنّها طاعة إلّا أنّها معصية قد غلّفت بغلافٍ وطبع عليه اسم الطّاعة لأنّ الطّاعات وعمل الخير ليس أمرًا واجبًا علينا تنفيذه، ثمّ ننفض أيدينا، ونمسح التّعرّق الذي نتج عنه ونجلس بسلام فقد أدّينا المطلوب.

اقرأ أيضًا: الامتنان والحمد

هذا فهمٌ خاطئ ومشينٌ للإسلام ،العمل الصّالح باختلاف أشكاله وأنواعه إن لم يكن نابعًا من القلب، خالصًا لله لا يؤدّي المطلوب منه، وقد وهبنا الله تعالى كلّ عامٍ فرصةً ذهبيّة كي نعيد صنع أنفسنا من جديد فمدّة شهرٍ كاملٍ كافية لكي نعتاد الطّاعة الحقّ، ولكن شريطة أن نكمل ما بعد رمضان ما بدأناه فيكون شهر رمضان لنا مجرّد مقدّمة ومساعد لفعل الخير، وهكذا تتطهّر أنفسنا وأجسادنا، ولا نبقى دائرين حول أنفسنا ونعيد الكرّة كلّ عام، ونتوب عن نفس المعاصي ونتركها في رمضان ثمّ نعود لها بعده، وهكذا دواليك.

علينا أن نكون ملتزمين بالتوبة الصّادقة، وأن نقلع حقًّا ونستعد في رمضاناتٍ مقبلة لتصليحاتٍ جديدة، فترقى أنفسنا لإنسانيتها وللهدف الأساسيّ التي خلقت له، وعلينا أيضًا أن نستعدّ في هذا الشّهر للمثابرة على قراءة القرآن الكريم، ولكن قراءةٌ بالكيفيّة لا بالكمّيّة.

جميلٌ أن نستطيع إنهاء ختمةٍ كاملة، ولكن الأجمل أن نقرأ بضع صفحات بتفكّر وتأمّل وتمعّن.

قال صلّى الله عليه وسلّم (تفكّر ساعة خيرٌ من عبادة ستّين سنة).

ومن الاستعداد أيضًا الاعتكاف وهذه سنّةٌ منسيّة، فعلينا في رمضان أن نصوم عن الطّعام والشّراب والنّاس أيضًا.

علينا أن نحاول قدر الإمكان في هذا الشّهر البعد عن العادات والتّقاليد التي قتلت معنا رمضان، وأنهت المطلوب منه.

نحاول أن نبتعد عن الولائم ونستبدلها بجلوسٍ مع عوائلنا نتحدّث ونتكلّم معهم عن هذا الشّهر الفضيل ونغرس في أطفالنا القيم والأخلاق، فهي فرصةٌ مناسبة.

أعلم أنّ هذه العادات متأصّلة، وصعبة التّرك، ولكن نحاول قدر الإمكان الابتعاد، واختلاق الأعذار حتّى نستفيد من هذا الشّهر الفضيل، الذي حثّنا على قلّة الطّعام والشراب كي تأكل روحنا وتشرب من الرّوحانيات التي باتت شديدة الجوع والظّمأ إليها.

ومن الجميل في رمضان كثرة الدّعاء والالتجاء والقرب إلى الله تعالى وغسل النّفس بدموع الأمل والرجاء في رحمته وعفوه وكريم قبوله لنا.

الدّعاء المرافق لليقين التّام باستجابة الله تعالى على النّحو الذي يراه لنا نافعًا سواءً من حيث الوقت أو المكان.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يبلّغنا رمضان ويمدّ يد العون لنا فيه للقدرة على الصّلاة والصيام وغضّ البصر وحفظ اللسان وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى أله وصحبه وسلّم.

لقراءة سلسلة مقالات المسلمون الجدد… اضغط على الصورة

Comments (0)
Add Comment