فضل قراءة القرآن الكريم

كتبت: مريم منصور

فضل قراءة القرآن الكريم معروفٌة للجميع ولا مجال للخوض في هذا الموضوع.

قال تعالى: “وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ ” الكهف، آية ٢٧، وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي تتحدّث عن فضل تلاوة القرآن، وهناك أيضًا العديد من الأحاديث الشريفة التي تتحدّث عن فضل وأهمّيّة قراءة القرآن الكريم.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آيٍة تقرأها.

لذلك يحرص الكثيرون على الالتزام بالقراءة اليومية، ووضع هدف لإنهاء ختمة في كل شهر، وبحلول شهر رمضان المبارك تستعد الأكثريّة لإنهاء أكثر من ختمة في هذا الشّهر بتكثيف وقت القراءة، وهذا عمل جيّد ولكن، هل هذا هو المراد من فضل قراءة القرآن الكريم؟

هل عدد الصفحات هي الوجهة المقصودة من الحث على القراءة؟

هل عدّة مرّات القراءة هو ما نثاب عليه؟

من المستحيل أن نثاب على قراءٍة للقرآن قد تكون قراءًة سطحيًة أو قد نقرأه ونحن شاردو الذّهن بعيدون جدًّا عن معاني ما نقرأ.

إذًا لماذا حثّنا الله تعالى على قراءة القرآن الكريم في كثيٍر من آياته، ولماذا سمعنا من هدي نبينا محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم الكثير عن فضل قراءة القرآن، وثواب المحافظة عليه.

لا يتعارض الأمران إطلاقًا، فعندما أمرنا الله تعالى بقراءة القرآن الكريم.

للإطلاع على سلسلة مقالات المسلمون الجدد (اضــــغـــط هـــنــــا) أو اضغط على الصورة التالية

حثّنا على تدبّر وفهم معانيه أولًا، وهذا هو الهدف الأساسي، والمقصود من القراءة.

من الجيّد أن نحافظ على كمّيّة محدّدة بشّكل يومي للقراءة، ولكن شريطة أن لا تتناقض مع الفهم والتّدبّر.

التّدبّر الذي هو معناه أن نقرأ الآية بتمعّن، ونفهم كلّ جزئيٍّة فيها، ونحاول أن نعلم المقصود الخفيّ من وراء طيّ الكلمات، وعندما نشعر بالعجز عن فهم المزيد نبحث، ونستزيد، ونقرأ الكتب، ونقارن النّصوص، وهنا تكمن الفائدة ندرك معانٍ جديدة للقرآن أو معانٍ حقيقيّة للقرآن، وليس الأمر كما يتصوّر الكثيرون أنّه مجرّد قراءة، وفي حال عدم الفهم نلتجأ لأقرب كتاب تفسير ونقرأ هذه الطّريقة لا تؤتي ثمار التّدبّر.

تدبّر القرآن مهمّة كلّ إنسان، ووظيفته لفهم دستور الحياة الملخّص في هذا الكتاب العظيم، والذي كلّما قرأنا منه استزدنا علمًا، ويستحيل أن نرجع بلا فائدٍة في كلّ مرّة، كلّ مرّة نعيد فيها القراءة نفهم المزيد والمزيد أو ندرك حقيقًة لم نكن قد أدركناها من قبل، وهذا هو سر إعجاز هذا الكتاب الإلهي.

وأيّهما أفضل أن أقرأ كلّ يومٍ ساعًة كاملة، وأنهي بها عدّة أجزاء، وأراكم من عدد الصّفحات بشكل يوميّ، وأفخر بإنجازي في نهاية الشّهر، أم أن أقرأ كلّ يومٍ أية أو آيتين أو ربما صفحة، وأتدبّر معانيها وأبحث في الكتب وأقرأ وأستزيد لمدّة ساعٍة كاملة.

الفرق واضح، وشتّان ما بين الأمرين ساعٌة تمرّ وكأنّها واجٌب محتّمٌ عليّ أن أقرأ فيها وأمضي، وساعة أخرى تمرّ وقد استزدت من العلم القرآني الذي يشبه البحر في عطائه، كلّما غصنا داخله اكتشفنا مدى عمقه، والجواهر المكنونة فيه لذلك قال تعالى،: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ النساء، آية ٨٢.

”  كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ” النساء، ٢٦.

قال صلّى الله عليه وسلّم: خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه .

ولم يقل خيركم من قرأ القرآن ، التّعلّم هنا لم يقصد به الحفظ غيبًا إنّما يقصد به علوم القرآن الأساسيّة، والتي تحقّق الهدف والمقصود ،من الجميل أيضًا أن نتشارك الأسئلة التي نجدها عند تدبّرنا للقرآن ، ونتبادل المعاني التي حصدناها أثناء التّدبّر في مجموعاتٍ تتناغم مع بعضها.

وفي نهاية المطاف أختم بهذا الدّعاء (اللهم أجعل القرآن الكريم، وتدبّر معانيه ربيع قلوبنا ونور صدورنا واجعل تدبّرنا لآياته جلاء لأحزاننا وهمومنا ومغفرًة لذنوبنا، اللهم علّمنا منه ما جهلنا ،وذكّرنا من معانيه ما نسّينا، وارزقنا حلاوة تلاوته وتدبّر معانيه آناء اللّيل وأطراف النّهار إنّك على كلّ شيٍء قدير وبالإجابة جدير وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى أله وصحبه وسلّم.

Comments (0)
Add Comment