المسلمون الجدد ، ما هي الصعوبات التي واجهتهم ؟

كيف كانت الصعوبات التي واجهت المسلمون الجدد ؟

في غمرةِ فرَحِنا بإسلامِ أحدهم، وعُرسِ التَّكبير والتَّهليل، وسَكْبِ الدموع فرحًا، ولنا الحق في ذلك، قد ننسى ما عاناه هذا الشخص في طريقه.

لشِدَّة ما تأثرتُ بحِرقَتهِم للوصول إلِى الهدف المنشود، وتلوُّعِهم في البدايات، أحببتُ أن أُسلِّط الضوءَ على بعض الأمور التي سبَّبت لهم المَتاعب، وكادت تُثقِل خُطاهم، عسانا بذِكرها نزداد حمدً ا لله على نعمٍ قد لا ندرك قيمتها، بينما تكون هي مفتاحَ السَّعادة والنعَّيم لغيرنا.

والآن سوف نفند تلك الصعوبات

1. صعوبةُ تركِ ما اعتادوا عليه والالتزام بما أُمِرُوا به:

كما نعلم، أنَّ من اعتنق دين الإسلام بعد طول تأمل وتدبُّرٍ، يكُون ثابت الإِيمان عاليَ الهمة، مدعَّمًا بعقائدَ متينةٍ.

 قوة الإيمان تُعطي دافعا كافيًا للتغيير والالتزام، إلا أننا لا ننكر أن بناء العاداتِ سواءً سلبيةً أم إيجابية، يحتاج وقتًا لا بأس به لنتعامل معها بتلقائيةٍ وارتياحٍ دون أدنى ألم.

كوني مؤمنًا بترك التَّدخين وضرره لا يعني أنَّني قادرٌ على اتخاذ القرار وتركه فعلاً.

جميع من تحدثَّت إليهم عانَوا جدًّا في البداية، وخاصَّة مِنْ تَرْكِ أشياءَ كثيرةٍ اعتادوا عليها منذ الصِّغر.

كانوا حالًا قادرين على اتخاذ القرار، إلا أنَّ مرارة الألم لفترةٍ اختلفت مُدَّتها بين شخصٍ وآخر، قد أخذت مَأخْذَها منهم، فاحتاجوا في هذه الفترة كثيرً ا من الصبّر الجميل، والدعاء الصادق، والإخوة الَمساندين.

وكذلك الأمرُ في تطبيق الأشياء الَطلوبة منهم بانتظام، قناعتهم التامة بلزومها لا يلغي صعوبة الأمر، كالصَّلاة على سبيل الَمثال، فبعضهم بدأ يصلي فرضًا في اليوم، مُتدِّرجًا إلِى أن يستطيع أداءَها جميعًا، والبعض الآخر آثر ألاَّ يُصليَ حتى يتعلم الأركان والشُّروط والواجبات، والبعض منهم جرَّ ب التطبيق فورا لجميع الصلوات معًا وبأوقاتها، ولكنهم تعثَّروا بعض الشيء بنقص المعلومات.

ولْنَقِسْ على موضوع الصَّلاة جميعَ الأوامر والنوَّاهي التي احتاجت وقتًا وإرادةً، كبناء أيَّ  عادةٍ جديدة.

2. صعوبة الحصول على المعلومات من مصادرٍ صحيحةٍ

صحيحٌ أن جميع من عرفتُ قد أسلم بعد أن أخذ فكرةً أساسيةً عن الدين الجديد، الذي اقتنع قلبُه قبلَ عقلِه به، وبدا مُحاطا بأنوارٍ أضاءت جميع جوانب حياته إضِاءةً كثيرةً، لدرجة أنه لم يعد يتمكن من التدقيق جيدً ا في الطريق، وكأنه واقفٌ أمام آلة السعادة، ولكنه لا يحمل كُتيَّب نظام التَّشغيل، والذي من دونه لا يستطيع الاستفادة من هذا الجهاز العظيم، وهذا لأن الكتاب مكتوبٌ بلغةٍ مُختلفةٍ تمامًا عن لغتهم الأم.

حاولوا مرارا وتكرارا قراءة القرآن بالنُّسخ الَمترجمة للُغاتهم، علَّهم يصلون إلِى فهمٍ عميقٍ، وبعد جُهدٍ بالغٍ، وصعوبة مُضنيةٍ، توصَّلوا إلِى قليلٍ من المعلومات، ولا يخفى سبب هذه الصعوبة على أحد، وذلك لأسباب عدةٍ منها:

أن القرآن الكريم مُنزَّل من الله سبحانه وتعالى ببلاغةٍ معجزةٍ، ونحن كعرب نحتاج ما يساعدنا على فهمه وتدبُّر معانيه، وأيضًا التَّرجمة لَمعاني القرآن لا تُعطي الَمعنى الحرفيَّ جيدً ا، وأحيانًا – وعن دون قصدٍ – قد تعطي معانيَ مغايرةً.

أدى شُحُّ المعلومات وصعوبة الحصول عليها إلِى خلق فجوةٍ كبيرة، شكَّلت عائقًا في طريقهم، إلِى جانب عائقِ قلَّةِ الَمراكز الإسلاميَّة في الدّول الأوربية، ونُدرتها في سويسرا تحديدًا، ورغم ذلك، لم يمنعُهم هذا العائق من البحث والذهاب لأقرب مركز إسلاميٍّ، كي يتعلموا، ويسدُّوا النقص في شغف الَعرفة.

بعد أن وجدوا ضالَّتهم، تبَّين للبعض أن المَشكلة لم تكن فقط بالبحث والإيجاد، إنما تمثلت في القائمين على المَسجد وطريقة تقُّبلهم لهؤلاء الدُّخلاء، لقد طلب أحدُ الَمراكز من أحدِهم الرُّجوع لتعلُّم اللغة التي يتكلم بها البلد الإسلاميُّ الذي أسَّس هذا الَمسجد قبل أن يحقَّ له الدخول إليه!

 

عند سماعي هذا الكلام، ادَّعيت أنني لم أفهم، وطلبت من السَّيد الَمتحدِّث إعادة جُملته رغم فهمها تمامًا، إلا أن عقلي كان يرفض كلياًّ فكرة وصول حال الَسلمين إلِى هذا الحد.

كيف لَمسلمٍ جديد يَتُوقُ لتعلُّم أقلَّ ما يمكن لممارسة دينه، أن يبدأ بتعلُّم لغة جديدة؟!!

ألم يخطر ببال الَسؤول أنَّه لربَّما يرتدُّ لولا عناية الله ورحمته به؟!

قرَّرت – بعد أن أزلت آثار الصَّدمة عني – أن أعتبّره حادثًا استثنائيًا فحسب، إلِى أن أتى يومٌ دفعتني فيه حرقتي لتعليم لغة القرآن وقراءته بشكل صحيح إلِى الذهاب لمَركزٍ إسلاميٍّ قريبٍ، للوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسي منذ دخولي هذه البلاد، أن أضع بصمتي بها، وأقُدِّم ما أعطاني الله إياه من نعمة إتقان القرآن الكريم هديَّةً لكل محتاجٍ إليها.

لم أُطرَد من الَسجد، لا بطريقةٍ مهذبة، ولا غيرها، إنما تلقَّيتُ فيه إهاناتٍ مباشرةً، مانعِين إيّاي من التدخل بشؤونهم الخاصة، وعلى حسب وصفهم: فهم أبناء بلدٍ واحدٍ، ولا يحق لأيِّ دخيلٍ العمل معهم!!!

كِدتُ أُصعق من ردَّة الفعل الصّادرة عنهم، غيرَ واعيةٍ سببًا لرفضهم، والأكيد أنه لم يكن ماديًّا، ما دام العمل تطوعيًّا فحسب.

لم تكن قطُ الإهانة التي تلقيتُها ما جعلني أخرج أذرف  دموعًا لا تكاد تنتهي، إنَّما حالُ الَمسلمين الذي وصلوا إليه اليوم.

ألا يُفترض أن يكون بيت الله لجميع الَمسلمين بغضِّ النظَّر عن جنسيّاتهم؟!

ألهذا الحدِّ نحمل عنصريَّة في دمائنا؟!

لماذا نلوم عنصريَّة الغير علينا إذًا؟!

ألا يكفي الَمسلمين الجدُدَ ما عانَوهُ من عنصريَّةِ ذويهم وأبناء بلدهم؟! حتى يتلقّوها صفعةً على وجهوهم منا نحن؟!

ولكي أكون مُنصفةً، فهذه الَمواقف تحصلُ بشكلٍ قليلٍ وشبه نادرٍ، إلا أنَّها، وللأسف، جزءٌ من معاناة مسلمٍ جديد.. أمَّا الوجه الآخر للمساجد، فسنأتي على ذكره في الفصل التّالي.

3. الصعوبة إزاء ردَّة فعل الأهل عليهم

العيش في بيئةٍ مُغايرة تمامًا لما نعتقد ونُحب ليس بالأمر السَّهل، فكما يعاني الكثير من المغتربين عن أوطانهم في ظلِّ عيشهم ضمن مجتمعات مُختلفةٍ تمامًا من إيصال الصّورة الصَّحيحة عن بلدانهم وأصولهم وأديانهم، والاندماج في مجتمعهم الجديد.

كذلك يُعاني المغترب عن وطنه وأهله، بينما لا يزال مقيمًا معهم.

بعد التَّفكر بكل كلمةٍ طرقتَ أذنيَّ، استطعت تقسيم من سمعتهم مِن حيث صعوبةُ ردّةِ فعل الأهل إلِى أربع فئاتٍ… وهم كالتالي:

الفئة الأولى

كان أمرُها لطيفًا ميسَّرًا، فبعضُ الأهالي لم يتمكن التعَّصب منهم بعد، فقبلوا أولادهم وما أرادوه برحابة صدرٍ، مقدِّمين لهم الدعم المعنوي الكافي.

هم الأقلية طبعًا، لكننا لا ننكر وجود أناسٍ يمتازون بمعاملةٍ حسنةٍ وأخلاقٍ فاضلة، كان علينا التخلُّقُ بها قبلهم.

الفئة الأولى

كانت على عكس الأولى تمامًا، أتى رفض أهاليهم شديدًا لاذعًا، فالبعض عانى من آلام الفراق لفتراتٍ طويلة امتدت لسنواتٍ في بعض الأحيان، فكان أمرا بالغ الأسى عندهم، فلا يعني كوني قد أسلمت أنني لم أعد أحب أسرتي التي نشأت وترعرعت فيها، وقضيت في ظِّلها أسعد أيام حياتي.

والبعض الآخر، لم يكن الفراق فقط ما يشغل بالهم ويؤرق نومهم، إنما تعرضوا لإيذاءٍ مباشر من قِبَل الأهل، من شتمٍ وتهديدٍ وإقلاق راحةٍ بين الحين والآخر.

الفئة الأولى

وهي خاصة بمن كانوا متزوجين، فبقرار إسلامهم حدثت معهم نزاعات وخلافات، أدت في بعض الأحيان إلى الفراق والتَّشتت الأسري، بسبب عدم تقبُّل الطرف الآخر لهم. مما ضاعف من معاناتهم، ورفع سقف التحديات أمامهم، فجعل مسألة ثباتهم على الدّين أصعب عليهم من الباقين.

الفئة الأولى

أما هذه الفئة فقد آثرتِ الصمت والإسلام سرا، مقيمين شعائر الإسلام خفيَةً، بدون ترك أي أثرٍ أو دليلٍ وراءَهم. قد يبدو للناظر عن كثب خُلُوُّ هذه الفئة من المعاناة،

إلا أن العيش في شخصيتين مُختلفتين تمامًا يُولِّد تَشتُّتًا وتيهًا مؤلمَين، لم يمتلكوا بعدُ الجرأة الكافية والشجاعة للمواجهة.

وفي الختام...

 قمت بتسليط الضوء على جزءٍ بسيط من معاناتهم التي لا يمكن لوريقاتٍ تحمُّلُها، فآثرتُ ذكر أشدِّها وقعًا على النفوس، علَّ قلمي يساعد من تخفيف بعض الآلامِ عن الَمسلمين الجدد مستقبلاً.

Comments (0)
Add Comment