اليأس قبيل الوصول إلى القمّة

كتبت: مريم منصور

اليأس قبيل الوصول للقمة

جميعًا نصل بمرحلٍة ما من حياتنا إلى نقطٍة تجعلنا نفقد الأمل و الحماس الكافي للمتابعة، فيتسلّل اليأس تدريجيًّا إلى حياتنا ويجعلها أقلّ بهجة وبعد ذلك ربما نفقد الشغف للمتابعة.

ما هو اليأس؟ وكيف يسيطر في كثيرٍ من الأحيان على الحياة؟

اليأس أشبه ما يكون بمرحلة ما قبل الوصول إلى الهدف بدقائق قليلة إمّا أن يسيطر علينا ويجعلنا نعود أدراجنا ولا نتمتّع بنشوة الوصول إلى القمّة وتحقيق الهدف، وإمّا أن يكون حافزًا ودافعًا لنا للمتابعة والتقدّم فاليأس هو شعورٌ ذو حدّين علينا فقد أن نستخدمه لصالحنا، وللتوضيح سأضرب مثالًا لشخصين وضعا نصب عينيهما هدفًا واضحًا ألا وهو صعود قمّة جبلٍ عالٍ جدًّا، وبدأآ بحماسٍ لا نظير له وحضّرا كلّ ما يحتاجانه لمتابعة الرحلة.

كانت البداية سهلة ولكن بدأت الأمور تصعب كلّما صعدا أكثر، وبدأ التّعب والإنهاء باديًا عليهما بشدّة.

كان الأوّل منهما يسير بذات الحماس الذي بدأ به لا يرى نصب عينيه إلّا هدفه المرجو رغم كلّ آثار التّعب والإرهاق إلّا أنّه كان يحاول أخذ استراحاتٍ متقطّعة تساعده على الاستمرار، وكلّما خطر بباله فكرٌة تحبطه طردها مباشرة، وتابع وهو يردّد سرّ النّجاح هو الاستمرار.

أمّا الآخر فقد بدأ حماسه يقل وبدأ يجيب عن أسئلة عقله الملحّة ..

لماذا قرّرت البدء، لماذا التحقت بهذه المغامرة المجنونة؟ لو لم أفعل ذلك لما كنت الآن بين عائلتي أنعم براحة ورفاهية.

كان هدفه مشوّشا وفجأة ظهرت لهما سحابٌة كبيرة منعت الرّؤية فلم يعد واضحًا أمامهما المسافة التي عليهما قطعها للمتابعة.

جلس المحاربان جلسة تفكير فيما عليهما فعله، فدار بينهما حوارٌ بسيط.

قال الأوّل: أعتقد أنّ هذه الغمامة عائقٌ كبير، ولكنّها تشكّل بالنسبة لي تحدٍّ على المتابعة فسأكمل رغم وجودها، ولن أتردّد في تجاوزها، ولن يمنعني وجودها عن الاستمرار رغم شعور الألم والتّيه الذي أشعر به، فردّ عليه صديقه إنّها كما تقول عائقٌ بالفعل، ولكن أجد أنّني لم أعد قادرًا على المتابعة، فقد أنهكت بالكامل، فماذا سيحلّ بي لو أنّي مشيت ساعاتٍ أطول، ولم أستطع الوصول إلى القمّة.

ماذا لو لم أنجح في تجاوز هذه الغمامة؟

أجابه الأوّل: أيًّا يكن الحال سأتابع لن أجعل من هذه المشكلة مهما بلغ حجمها مانعًا لي بيأسٍ هدم كلّ مشوار الحماس.

أجابه صديقه: إذًا سأودّعك عند هذه النّقطة وأعود أدراجي كنت متحمّسًا في البداية، ولكن لا طاقة ولا قدرة لي على الاستمرار ودّعا بعضهما وانطلق كلٌّ منهما نحو وجهته.

مرّت دقائقٌ قليلة على الأوّل وهو يسير قدومًا حتى انقشعت عنه الغيمة، وكادت عيناه تتفجّران من الدّهشة والسعادة عندما رأى القمّة مباشرةً بعد تجاوزه هذه الغمامة.

صارت خفقات قلبه تزداد ودمعت عيناه من شدّة الفرح.

فكّر في الرجوع لمناداة صديقه، ولكنّه أدرك أنّ الأوان قد فات، وأنّ صديقه قد هرول سريعًا نحو القاع.

هذا هو مجرّد مثال بسيط أمّا ما يدور حولنا فهناك العديد من الأمثلة، وربما نكون قد مررنا بحالاتٍ مشابهة، وربما اخترنا تصرّف الأوّل، فغمرت حياتنا بالإنجازات والمهارات الكثيرة والخبرات الطّويلة في تجاوز العقبات، وتحويلها إلى لعبة تحدٍّ كبيرة وربما نكون قد اخترنا تصرّف الآخر، وفقدنا الأمل باللحظات الأخيرة فقادنا هذا التّصرّف إلى الفشل، وبتكرار الفشل سيصبح قاعدةً في أذهاننا، ويكون مهيمنًا على أفكارنا، فنعتقد أنّنا غير قادرون على الوصول ولكنّ الحقيقة غير ذلك تمامًا نحن قادرون لو أردنا ذلك وسعينا إليه بكل ما أوتينا من قوّة والحقيقة الأخرى أيضًا أنّ الحماس وحده ليس كافيًا لأن نستطيع الوصول.

الحماس إنّما هو شعورٌ جيّد ويساعد كثيرًا إلّا أنّه ليس كافيًا فنحتاج أدواتٍ عديدة للمتابعة منها الإرادة والتصميم والتخطيط الجيّد للمشوار والإصرار على الاستمرار مهما كلّف الأمر حتى نصل إلى ما نريد.

الإصرار والاستمرار أدوات النّاجحين وهما سرّ الوصول إلى الأهداف فلنأخذهما أسلوبًا مستمرًّا في حياتنا.

Comments (0)
Add Comment