قرار التغيير وبناء العادات

بقلم: مريم منصور

قرار التغيير ربما يظنّه البعض قراراً سهلاً ،و لكن يمرّ الشّخص قبل اتخاذه بعقباتٍ كبيرة .

و إن استطاع بعد طول تفكّرٍ و تأمّل من اتخاذ قرار التغيير و التّصميم على هذا القرار ،فهنا تبدأ معركته النّفسيّة ،و التي قد يجاهد فيها طويلاً ،ثمّ يعود لحالته القديمة جارّاً أسباب هزيمته .

هذه الحقيقة مؤلمةٌ نوعاً ما و لنتجاوز بعض الصّعوبات علينا في بداية الأمر أن نتقبّل هذه الحقيقة ،و نتعلّم كيف نتعامل معها .

ربما يعود أيّ شخصٍ بعد هزيمته أمام قرار التغيير حائراً من عدم قدرته عليه رغم التّصميم الكبير و الإرادة التي لازمته ،و لكن هناك بعض الأسباب التي تقف قبالة نجاح كلٍّ منّا في طريقه نحو التّغيير منها القناعات القديمة حول التّغيير و المرتبطة بعدم قدرتنا عليه ،فلهذه الخاصّة تأثيرٌ كبير على مجرى عمليّة التغيير ،و تدعم بشكلٍ كبير هذه القناعات عدّة مرات الفشل التي مررنا بها ،و نحن نحاول القيام بأي تغيير جديد في حياتنا أو عندما أردنا بناء أي عادة جديدة .

و لكن لنقف حياديين أمام كلّ هذه الأشياء و نضع الأمور في موازينها الصحيحة ،فالقناعات القديمة عليها أن تتبدّل و الفشل عليه أن يكون دافعاً لنا للتقدّم لا أن يكون أحد المعيقات .

ولتجاوز الأمر بسلام ما يجب علينا إلا أن نؤمن أنّ هذه القناعات هي نحن من نصنعها ،و عدّة مرّات الفشل هي طريق النجاح ،و هناك بعض الخطوات العملية التي ربما ستساعدنا ،ففي البداية علينا أن نحدّد الهدف و الشيء الذي نبتغيه من هذا التغيير ،فعلى سبيل المثال لو أردنا بناء عادة القراءة اليوميّة علينا أولاً :تحديد الهدف من هذه العادة ،و لماذا قرّرنا الالتزام بها؟ ،و تحديد الفوائد التي سنجنيها من بناء هذه العادة ،و نكتب هذا الهدف على دفاتر يومياتنا كي نستطيع مراقبة أنفسنا ،ثمّ نضع خطّة للقراءة بحيث تكون بسيطة و مكرّرة ،بسيطة بأن نجعل القراءة عادة يوميّة ،و لكن لا نزيد في البداية عن مدّة قليلة ،ربما دقائق معدودة فإن سرّ النّجاح يكمن في الالتزام و التقيّد في هذه الدّقائق في بداية الأمر مهما حدث .

في بداية الأمر سوف تقاوم أنفسنا هذا التغيير لأنّ النّفس بطبيعتها لا تحبّ التّغيير و تركن إلى الروتين ،و كي نخرج أنفسنا من دائرة الرّاحة المعتادة علينا تقبّل الألم الذي سنشعر به و نحن نقوم بعمليّة التغيير ،و علينا أن نشعر بأنّ هذا الألم هو الترياق ،و مهما كان طعمه مرّاً و سوف تكون نتائجه حلوة المذاق .

رحلة التغيير تحتاج فقط صبراً و التزاماً ،و هذا الالتزام ربما يتصاحب معه ألمٌ بسيط إن تجاوزنا أسبوعنا الأوّل ستبدأ ألامنا بالانحسار ،و ربما تبدأ معها بعض أسئلة تأنيب الضّمير .

لماذا عليّ أن أتحمّل الألم ؟.

لماذا عليّ أن أقوم بالتغيير ؟.

لقد كنت مرتاحاً سابقاً ،و هذه مجموعة أصدقائي لم يقرّروا التّغيير و هم سعداء رغم ذلك !.

لندع كلّ هذه الأفكار جانباً ،و نعود لقائمة الأهداف التي وضعناها لنعد إلى الأسباب التي جعلتنا نقرّر التّغيير ،ثمّ نعاود الالتزام ،سيتحسّن الوضع بشكلٍ كبير مع مرور الأسبوع الثّاني ،و مع مرور الأسبوع الثّالث سيندثر الألم نهائيّاً و تصبح العادة الجديدة و كأنّها عادةٌ متأصّلة ،و لم نحمل عبئاً للوصول إليها .

رحلة التغيير هذه تستحقّ المعاناة البسيطة و لكنّها في النّهاية ستعطي نتائج مذهلة ستصبح عادة القراءة على سبيل المثال عادةً تلقائيّة نفعلها دون أدنى مجهود أو مضايقة ،و سنبدأ مع الأيام بتحديد وقتٍ قليل للقراءة و ستصبح ضمن برنامجنا اليوميّ ،و لكي ننجح في كلّ عاداتنا التي نريد بنائها علينا أن نكون واضحين من البداية و نملأ قائمة من الأهداف التي نريد تحقيقها و أسباب هذه الأهداف ،ثمّ نضعها في مصفوفة الأولويات و الأشياء التي نريد و نعتاد عليها ،ثمّ ننتقي الأهمّ منها ،و عندما نحقّق أوّل هدف نأخذ الهدف الذي بعده و هكذا إلى أن تصبح اكتساب العادة عندنا أمر طبيعي و تلقائي تعتاده أنفسنا و تألفه ،و نخفّف من الضّغط الذي يقع علينا عند البدء بأي هدف جديد ،هنا سنشعر بثقتنا بأنفسنا تزداد و تندثر كل قناعاتنا القديمة و تتحطّم أمام النّصر الذي حقّقناه .

Comments (0)
Add Comment