النخوة العربية أم الحضارة الغربية

كتبت: مريم منصور

النخوة العربية أم الحضارة الغربية… سؤال في منتهى الأهمية…. كل ما تغنى الغرب بحضارتهم التي وصلوا إليها بعد جهد دام عشرات السنين والتي باتت تتمثل في تنظيم للشوارع ونظافة للطرقات  وخطة مدروسة ومتقنة لتأمين المواصلات لكل المواطنين على مدار الساعة والتي يعمل موظفوها ك خلية نحل الى نظام التعليم المعد من قبل مختصين حاولوا جاهدا التركيز على أسهل وأهم الطرق التي توصل الطالب لمستقبله الذي يصبو اليه هذا عدا عن توفر الكهرباء والماء وجميع مصادر الطاقة على مدار الساعة وبأسعار تناسب جدا مع دخل الفرد والذي يستطيع من خلاله الادخار شهريا للقيام برحلة نهاية كل عام لأي بلد يختاره في العالم.

 حياة كهذه تسمى عندنا رفاهية ولكنها عند هذه الشعوب تسمى حياة طبيعية.

صارت بلدانهم مقصد كل سائح أراد أن ينعم بسياحة بلا أدنى منغصات  وقبلة لكل طالب علم يرى في نفسه ربما كفاءة لن تقدر بثمن في بلده و ضالة لكل من لم يعد يتحمل صعوبات حياته التي باتت من المنسيات عند الغرب ليتمكن من ايجاد فرصة عمل في ظل حياة كريمة.

هبّ هنا العرب بكل فخر للتغني أيضا بنخوتهم الأصيلة التي لن نجد لها مثيلا في أي دولة متحضرة والتي أنستها الحضارة الكثير من مكارم الأخلاق.

يحق بكل جدارة لكل عربي التغني بالنخوة والتي باتت صفة لصيقة لكلمة عربي والتي نراها ربما في اغاثة الملهوف وسرعة تلبية حوائج كل من سأل بغض النظر عن هويته او دينه واحترام الكبير وتوقيره والحفاظ على مكانته وعدم قذفه في مأوى العجزة كما هو الحال في الدول المتحضرة الى غير ذلك من القيم والأخلاق التي اختص بها العرب دونا عن غيرهم.

 منتقدين بذات الوقت حضارة الغرب التي أبعدتهم رويدا رويدا عن الروحانيات وجعلتهم يعيشون الحياة العملية كالآلات الكهربائية التي تعمل بلا ادنى مشاعر مبتعدين بشكل كبير عن الرابط الاجتماعي مبتعدين عن الكثير من الافعال الشهمة بدعوى التحضر .

انتقد الغرب أيضا بدوره نخوة العرب التي جعلتهم لا يزالون يعيشون ضمن خياميهم  ناظرين بعين الشبق الى ركب للحضارة يسير من أمامهم واضعين ايديهم على أعينهم التي أصابها الانبهار من  شدة نور التطور بانتظار نصرة الملهوف تاركين ركب الحضارة يفوتهم متذرعين بأن الشهامة من أنبل الصفات وكفى بها .

ولكن ألا يمكننا لصق الكلمتين ببعضهما؟  حضارة ونخوة

هل لنا أن نتصور وقتها بلادا عربية متحضرة يعيش أفرادها حياة طبيعية بدون معوقات أمام مستقبلهم ولا صعوبات التفكير في مشاكل الماء والكهرباء وتأمين لقمة العيش وغيرها الكثير الذي يستحيل حصره والذي يعد حلما لكل عربي مع انه حق مشروع  فتتوسع عندها رقعه العقل بعد ان فرغت من الأساسيات للتفكير بالتطور والحضارة .

هل لنا أن نتخيل كل هذه العقول المبدعة التي لا نرى ابداعها الا خارج اطار قفصها ممزوجة بنخوة وشهامة متأصلة تضيف للحضارة روحا لترفرف عاليا بكل زهو. 

وهنا يكمن السؤال الصعب؟ 

من هو صاحب الدور الأصعب في الدمج؟ 

هل تراه من سيبني حضارة مثالية فوق أسس النخوة والأخلاق؟ 

أم من سينبش ليجد ربما نخوة كان قد دفنها تحت أنقاض حضارته ؟

Comments (0)
Add Comment